النووي
589
تهذيب الأسماء واللغات
كالخطّ ، كأنها اسم للطريقة ، والخطّ والخطّة : الأرض تنزل من غير أن ينزلها نازل قبل ذلك ، وقد خطّها لنفسه خطّا واختطّها ، وكلّ ما خططته « 1 » فقد خططت عليه . قال الجوهري : الخطّة بالكسر : الأرض يختطّها الرجل لنفسه ، وهو أن يعلّم عليها علامة بالخطّ ، ليعلم أنه قد احتازها ليبنيها إذا أراد « 2 » ، ومنه : خطط الكوفة والبصرة ، والخطّة بالضم : القصّة والأمر ، وفي رأسه خطّة : إذا جاء وفي نفسه حاجة قد عزم عليها ، والعامة تقول : خطية ، وقولهم : خطّة نائية ، أي : مقصد بعيد ، وقولهم : خذ خطّة ، أي : خذ خطّة الانتصاف ، ومعناه : انتصف ، والخطّة من الخطّ كالنّقطة من النّقط ، واختطّ الغلام : نبت عذاره ، واللّه تعالى أعلم . وقول الغزالي في كتاب الجمعة : خطة البلد ، وفي باب الوقف : خطّة الإسلام ، وأشباه هذا ، كله بكسر الخاء على ما تقدم . قوله في الجنين : إن بدا فيه التخطيط وجبت فيه الغرة ، وانقضت العدة ، قال الرافعي في باب دية الجنين : التخطيط : قد يفسر بصورة الأعضاء من اليد والأصابع وغيرهما ، وقد يفسر بالشكل والتقطيع الكلي قبل تبين آحاد أعضائه وهيئاتها ، وهي الأكثر . قال أبو الفتح الهمداني في كتاب « الاشتقاق » : الخطّ : قرية ينسب إليها الرّماح ، يقال : رماح خطّيّة بفتح الخاء ، قال : ومنهم من يكسرها ، وقيل لها ذلك لأنها على ساحل البحر ، والساحل يقال : له الخطّ ؛ لأنه فاصل بين الماء والتّراب . هذا كلام أبي الفتح ، واقتصر الجمهور على أن الرّمح الخطّيّ بفتح الخاء ، وقلّ من ذكر الكسر . خطف : قال الأزهري : يقال : خطفت الشيء واختطفته : إذا اجتذبته بسرعة ، والخطّاف : طائر معروف ، وجمعه : خطاطيف ، قال الأصمعي : الخطّاف : هو الذي يجري في البكرة إذا كان من حديد ، فإن كان من خشب فهو القعو ، قال أبو الخطاب : خطفت السفينة وخطفت ، أي : سارت ، وقال صاحب « المحكم » : الخطف : الأخذ بسرعة واستلاب ، خطفه وخطفه يخطفه واختطفه وتخطّفه ، قال سيبويه : خطفه واختطفه كما قالوا : نزعه وانتزعه ، ورجل خيطف : خاطف ، وسيف مخطف : يخطف البصر بلمعه ، وخطف البرق البصر ، وخطفه يخطفه : ذهب به ، وخطف الشيطان السمع واختطفه : استرقه ، والخطّاف : العصفور الأسود ، وهو الذي تدعوه العامة عصفور الجنّة . هذا كلام صاحب « المحكم » . والخطّاف المذكور في كتاب الأطعمة ، قال أصحابنا : لا يحلّ أكله ، هذا هو الذي ذكره الأزهري وصاحب « المحكم » ، وهو هذا الذي يأوي إلى البيوت عند ارتفاع البرد وإقبال الربيع ، وهو بضم الخاء وتشديد الطاء . خفر : قوله : أن تجد طريقا آمنا من غير خفارة ، يقال بضم الخاء وفتحها وكسرها ، ثلاث لغات ، حكاها صاحب « المحكم » ، قال : هي جعل الخفير ، قال : وقد خفر الرجل وخفر به وعليه يخفره خفرا : أجاره ومنعه وأمّنه ، وكذلك تخفّر به . وفلان خفيري ، أي : الذي أجيره ، والخفير : المجير ، وكل
--> ( 1 ) في « اللسان » : حظرته . ( 2 ) في « اللسان » : ليبنيها دارا .