النووي

590

تهذيب الأسماء واللغات

واحد منهما خفير لصاحبه ، والاسم من ذلك كله : الخفرة والخفارة ، وقيل : الخفرة والخفارة والخفارة : الأمان ، وهو من ذلك الأول . والخفرة أيضا : الخفير ، الذي هو المجير ، والخفارة « 1 » أيضا : جعل الخفير ، قال : وخفرته خفرا ، وأخفره : نقض عهده وغدره ، وأخفر الذّمة : لم يف بها . هذا كله كلام صاحب « المحكم » . وقال الجوهري : خفرت بالرجل أخفر بالكسر خفرا : إذا أجرته ، وتخفّرت بفلان : إذا استجرت به وسألته أن يكون لك خفيرا ، وأخفرته : نقضت عهده ، ويقال أيضا : أخفرته : إذا بعثت معه خفيرا ، والاسم : الخفرة بالضم : وهي الذّمة ، يقال : وفت خفرتك . خفش : قال أهل اللغة : الخفّاش : طائر معروف يطير بالليل ، وجمعه : خفافيش . وأما الرّجل الأخفش المذكور في الدّيات ، وذكره في « الروضة » في عيوب البيع ، فهو نوعان ، ذكرهما الجوهري وغيره ، أحدهما : أن يكون ضعيف البصر من أصل الخلقة ، والثاني : يكون لعلّة ، وهو الذي يبصر بالليل دون النهار ، وفي الغيم دون الصّحو . خلب : في الحديث : « نهى عن كل ذي مخلب من الطير » « 2 » ، هو بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح اللام ، قال أهل اللغة والفقه وغيرهم : المخلب للطير كالظّفر للآدمي . وفي الحديث : « قل : لا خلابة » « 3 » ، هي بكسر الخاء وتخفيف اللام والباء ، وهي الخديعة ، يقال منه : خلبه يخلبه بضم اللام ، واختلبه مثله . خلع : قال الإمام أبو منصور الأزهري : يقال : خلع الرجل ثوبه ، وخلع امرأته ، وخالعها : إذا افتدت منه بمالها ، فطلّقها وأبانها من نفسه ، قال : وسمّي ذلك الفراق خلعا ؛ لأن اللّه عزّ وجل جعل النساء لباسا للرجال ، والرجال لباسا لهن ، فقال : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [ البقرة : 187 ] ، وهي ضجيعه وضجيعته ، فإذا افتدت منه بمال تعطيه ليبينها منه ، فأجابها إلى ذلك ، فقد بانت منه ، وخلع كلّ واحد منهما لباس صاحبه ، قال : والاسم من ذلك : الخلع ، والمصدر : الخلع ، وقد اختلعت المرأة منه اختلاعا : إذا افتدت بمالها ، فهذا معنى الخلع عند الفقهاء . قال : وخلعة المال وخلعته : خياره ، يعني : بضم الخاء وكسرها ، قال : وقال أبو سعيد : سمّي خيار المال خلعة ؛ لأنه يخلع قلب الناظر إليه ، قال : والخلعة - يعني بالكسر - من الثياب : ما خلعته فطرحته على آخر ، أو لم تطرحه ، قال : والخلع كالنزع ، إلا أن فيه مهلة ، قال : وأصابه في بعض أعضائه خلع : وهو زوال المفاصل من غير بينونة ، ويقال للشاطر من الفتيان : خليع ؛ لأنه خلع رسنه ، وتخلّع الرجل في الشراب : شربه بالليل والنهار ، والخليع : الذي خلعه أهله وتبرءوا منه ، وخلع من الدّين والحياء ، وقوم خلعاء : مبينو الخلاعة . هذا آخر كلام الأزهري رحمه اللّه تعالى . وفي كتاب « المثلث » لشيخنا جمال الدين بن مالك رضي اللّه عنه : الخلعة بالضم : لغة في الخلع ، وهو مصدر خلع المرأة . قوله في دعاء القنوت من « المهذب » : « ونخلع من يفجرك » « 4 » أي : نترك ونهجر من يعصيك .

--> ( 1 ) أيضا بالحركات الثلاث على الخاء . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1934 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2117 ) ، ومسلم ( 1533 ) من حديث ابن عمر . ( 4 ) أخرجه البيهقي 2 / 210 من قول عمر موقوفا عليه .