النووي
585
تهذيب الأسماء واللغات
الحرب مرة بعد مرة ، والخيدع : الذي لا يوثق بمودّته ، والخيدع : السّراب لذلك ، وطريق خيدع وخادع : جائر مخالف للقصد ، لا يفطن به ، وخدعت الشيء وأخدعته : كتمته وأخفيته ، والمخدع : الخزانة ، قال سيبويه : لم يأت مفعل اسما إلا المخدع ، وما سواه صفة ، والمخدع والمخدع : لغة في المخدع . خدم : وروينا في « صحيح البخاري » ( 5183 ) في كتاب النكاح ، في باب : النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس ، عن سهل بن سعد : أن امرأة أبي أسيد « 1 » كانت خادمتهم في عرسهم . هكذا هو في معظم الأصول « خادمتهم » بالتاء . خرج : وأما قول الغزالي رحمه اللّه تعالى وغيره من الأصحاب رحمهم اللّه تعالى : في المسألة قولان بالنقل والتخريج ، فقال الإمام أبو القاسم الرافعي في كتاب التيمّم : معناه أنه إذا ورد نصان عن صاحب المذهب مختلفان ، في صورتين متشابهتين ، ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقا ، فالأصحاب يخرّجون نصه في الصورة الأخرى ، لاشتراكهما في المعنى ، فيجعل في كل واحدة من الصورتين قولان منصوص ومخرّج ، المنصوص في هذه هو المخرج في تلك ، والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه ، فيقولون : فيهما قولان بالنقل والتخريج ، أي : نقل المنصوص من هذه الصورة إلى تلك الصورة ، وخرّج منها ، وكذلك بالعكس ، ويجوز أن يراد بالنقل : الرواية ، ويكوّن المعنى في كل واحدة من الصورتين قول منقول ، أي : مروي عنه ، وآخر مخرّج . ثم الغالب في مثل هذا عدم إطباق الأصحاب على هذا التصرف ، بل ينقسمون غالبا فريقين ، منهم من يقول ، ومنهم من يمتنع ، ويستخرج فارقا بين الصورتين ، يستند إليه افتراق النصين . هذا كلام الرافعي . وقد اختلف أصحابنا في القول المخرج ، هل ينسب إلى الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ؟ فمنهم من قال : ينسب ، والصحيح الذي قاله المحققون : لا ينسب ؛ لأنه لم يقله ، ولعله لو روجع ذكر فارقا ظاهرا . قوله في « المهذب » في باب الكفن : ويجعل الحنوط على خراج نافذ إذا كان . الخراج : بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء ، وهو القرحة في الجسد . خرع : قولهم : اخترع الدليل أو الحكم وما أشبهه ، فمعناه : ارتجله وابتكره ولم يسبق إليه ، قال الأزهري : اخترعه ، أي : اخترقه ، قال : والخرع : الشّق ، يقال : خرعته فانخرع ، أي : شققته فانشقّ ، وانخرعت القناة : إذا انشقّت ، قال صاحب « المحكم » : اخترع الشيء : ارتجله ، والاسم : الخرعة . خسف : يقال : خسف القمر وخسفت الشمس ، وكف وكفت ، وانخسف وانخسفت ، وانكف وانكسفت ، وخسفا وكسفا ، كلها لغات صحيحة ، وصحت وثبتت كلها في « صحيح » البخاري ومسلم من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الأزهري في باب العين والخاء والشين : قال أبو زيد : يقال : خشعت الشمس وكسفت وخسفت ، بمعنى واحد . خشع : قال الإمام الأزهري : التخشّع للّه تعالى : الإخبات والتذلّل ، وقال الليث : خشع الرجل يخشع خشوعا : إذا رمى ببصره إلى الأرض ، والخشوع قريب من الخضوع ، إلا أن الخضوع في البدن : وهو الإقرار بالاستخذاء ، والخشوع في البدن
--> ( 1 ) في الأصل : « أبي سعد » ، وهو تحريف .