النووي
586
تهذيب الأسماء واللغات
والصوت والبصر . هذا كلام الأزهري . وقال صاحب « المحكم » : خشع واختشع وتخشّع : رمى ببصره نحو الأرض ، وخفض صوته ، وقوم خشّع : متخشّعون ، وقال الواحدي : الخشوع في اللغة : السّكون ، قال : وعلى هذا يدور كلام المفسرين في تفسير الخشوع في الصلاة ، قال الأزهري : هو سكون المرء في صلاته ، وقال السّدّي : خاشِعُونَ [ المؤمنون : 2 ] : متواضعون ، وقال مجاهد : ساكنون ، وقال عمرو بن دينار : هو السّكون وحسن الهيئة . خصر : قولهم في « التنبيه » : هذا كتاب مختصر . اختلفت عبارات العلماء في معنى المختصر ، فقال الشيخ أبو حامد الأسفرايني شيخ أصحابنا العراقيين في « تعليقه » : حقيقة الاختصار : ضمّ بعض الشيء إلى بعض ، قال : ومعناه عند الفقهاء : رد الكثير إلى القليل ، وفي القليل معنى الكثير ، قال : وقيل : هو إيجاز اللفظ مع استيفاء المعنى ، ولم يذكر صاحب « الشامل » غير هذا الثاني ، وذكرهما جميعا المحاملي في « المجموع » ، وقال صاحب « الحاوي » : قال الخليل بن أحمد : هو ما دلّ قليله على كثيره ، سمّي اختصارا لاجتماعه ، كما سميت المخصّرة مخصّرة « 1 » لاجتماع السّيور « 2 » ، ومخصّر « 3 » الإنسان : لاجتماعه ودقّته . خضر : قوله في « المهذب » في باب السير : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الخضراء - كتيبة فيها المهاجرون والأنصار - لا يرى منهم إلا الحدق « 4 » ، قال الأصمعي : الخضراء : اسم من أسماء الكتيبة ، والكتيبة : الخيل المجتمعة ، وقيل : سمّيت خضراء ، لكثرة الحديد فيها ، والعرب تسمّي شديد السواد أخضر ، قال الجوهري : يقال : كتيبة خضراء ، للتي يعلوها سواد الحديد . خضع : قال الأزهري : خضع في كلام العرب يكون لازما ومتعديا ، تقول : خضعته فخضع : وخضع الرجل رقبته فاختضعت ، وقال صاحب « المحكم » : خضع يخضع خضعا وخضوعا ، واختضع : ذلّ ، ورجل خيضع وأخضع ، وخضع : ألان كلامه للمرأة ، وخضعه الكبر يخضعه خضعا وخضوعا ، وأخضعه : حناه ، وخضع هو وأخضع : انحنى . خطأ : قال الجوهري رحمه اللّه تعالى : الخطأ : نقيض الصواب ، وقد يمد ، وقرئ بهما في قول اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ النساء : 92 ] ، تقول منه : أخطأت وتخطّأت ، بمعنى واحد ، ولا تقل : أخطيت ، وبعضهم يقوله . والخطء : الذنب ، من قول اللّه تعالى : إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً [ الإسراء : 31 ] أي : إثما ، تقول منه : خطئ يخطأ خطأ وخطأة ، على فعلة ، والاسم : الخطيئة ، على فعيلة ، ولك أن تشدد الياء ، لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة ، أو واو ساكنة قبلها ضمة ، وهما زائدتان للمد لا للإلحاق ، ولا هما من نفس الكلمة ، فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا ، وبعد الياء ياء ، وتدغم فتقول في مقروء : مقروّ ، وفي خبيء : خبيّ ، بتشديد الواو والياء .
--> ( 1 ) أي : النعل . ( 2 ) السيور : جمع سير ، وهو شراك النعل . ( 3 ) يعني بالمخصّر هنا : الخصر . ( 4 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 7264 ) . والحدق : يريد بها العيون .