النووي

583

تهذيب الأسماء واللغات

ويجوز تخفيفها بإسكانها ، كما في نظائره ، ككتب ورسل وعنق وأذن ونحوها ، هذا هو الصواب ، وأما قول الإمام أبي سليمان الخطابي : إن المحدثين يروونه بإسكان الباء ، وأنه خطأ منهم ، فليس بصواب منه ؛ لأن إسكان الباء في هذا الباب - وهو باب فعل بضمتين - جائز بلا خلاف بين أهل اللغة والتصريف والنحو ، وهو أجلّ من أن ينكر هذا ، ولعله أراد الإنكار على من يقول : أصله الإسكان ، وأما الإسكان على سبيل التخفيف ، فلا يمنعه أحد ، ومع هذا فعبارته مشكلة . وأما معناه ، فقال الخطابي : الخبث : جمع خبيث ، والمراد : ذكور الشياطين ، والخبائث : جمع خبيثة ، والمراد : إناث الشياطين ، وقال غيره : الخبث بالإسكان : الشّر ، وقيل : الكفر ، وقيل : الشيطان ، والخبائث : المعاصي ، قال أهل اللغة : أصل الخبث في كلام العرب : المذموم والمكروه والقبيح من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص أو حال . وقال أبو عمر الزاهد : قال ابن الأعرابي : الخبث في كلام العرب : المكروه ، فإن كان من الكلام : فهو الشّتم ، وإن كان من الملل : فهو الكفر ، وإن كان من الطعام : فهو الحرام ، وإن كان من الشراب : فهو الضّار . خبر : وأما المخابرة ، فقال أبو عبيد والأكثرون من أهل اللغة والفقهاء : هي مأخوذة من الخبير ، وهو الأكّار ، بتشديد الكاف : وهو الفلّاح الحرّاث ، وقال آخرون : من الخبار : وهي الأرض الليّنة ، والمزارعة قريب من المخابرة ، وقيل : من الخبر بضم الخاء : وهو النصيب ، قال الجوهري : قال أبو عبيد : هو النصيب من سمك أو لحم . قال : ويقال : تخبّروا خبرة : إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها . وقال ابن الأعرابي : هي مشتقة من خيبر ؛ لأن أول هذه المعاملة كان فيها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . واختلف أصحابنا فيهما « 1 » ، هل هما بمعنى أم لا ، فقال بعضهم : هما بمعنى واحد . وادّعى صاحب « البيان » أن هذا قول أكثر أصحابنا ، وليس كما قال ، بل الصحيح الذي ذهب إليه جمهورهم ونص عليه الشافعي رضي اللّه عنه ، ونقله صاحب « الشامل » والمحققون عن الجمهور أنهما مختلفان . والمخابرة هي : المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج مها ، ويكون البذر من العامل ، والمزارعة : مثلها ، إلا أن البذر من مالك الأرض ، قال الرافعي : وقد يقال : المخابرة : اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها ، والمزارعة : اكتراء العامل ليزرع الأرض ببعض ما يخرج منها ، ولا يختلف المعنى بهذا الاختلاف . واعلم أن المشهور من مذهبنا : إبطال المخابرة والمزارعة جميعا ، وهو نص الشافعي والأصحاب رضي اللّه عنهم ، وذهب جماعة من محققي أصحابنا إلى صحتهما ، وهو قول ابن سريج ، وابن خزيمة ، واختاره أيضا الخطابي ، وقد أوضحته في « الروضة » وللّه الحمد . وممن قال من أهل اللغة : إن المخابرة والمزارعة بمعنى واحد ، صاحب « الصحاح » ، وقاله أيضا الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى في « معالم السنن » ، قال الخطابي : الخبر : النصيب . خبل : قوله في « المهذب » في أول صفة

--> ( 1 ) أي : في المخابرة والمزارعة .