النووي
569
تهذيب الأسماء واللغات
قال : قال ابن الأعرابي : ويقال لحلوان الكاهن : النّشع والصّهميم ، قال الهروي : الحلوان : ما يعطاه الكاهن على كهانته ، يقال : حلوته أحلوه حلوانا . قال : وقال بعضهم : أحليه من الحلاوة ، شبّه بالشيء الحلو ، يقال : حلوت فلانا : إذا أطعمته الحلوى ، كما يقال : عسلته وتمرته ، قال أبو عبيد : ويطلق الحلوان أيضا على غير هذا ، وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه ، وذلك عيب عند النساء ، قالت امرأة تمدح زوجها : لا يأخذ الحلوان عن بناتنا حمد : الحمد : هو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله ، والشكر : الثناء عليه بإنعامه على الشاكر ، ونقيض الحمد : الذم ، ونقيض الشكر : الكفر ، والحمد أعمّ ، ويقال : حمده بكسر الميم يحمده بفتحها ، وفي الحديث الحسن في « سنن » أبي داود ( 4840 ) وابن ماجة ( 1894 ) و « مسند أبي عوانة » المخرج على شرط مسلم ، عن أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ امر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » ، وفي رواية : « كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أجذم » ، وفي رواية : « باسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وقد أوضحت روايته وطرقه ومعناه في « شرح المهذب » « 1 » . ولهذا الحديث بدأ العلماء في أوائل كتبهم بالحمد للّه ، ومعنى أقطع : ناقص قليل البركة ، وأجذم بمعناه ، وهو بالجيم وذال معجمة . قال الإمام الواحدي : الألف واللام في الحمد يحتمل كونها للجنس ، أي : جميع المحامد للّه تعالى ؛ لأنه الموصوف بصفات الكمال في نعوته وأفعاله الحميدة ، ويحتمل كونها للعهد ، أي : الحمد للّه الذي حمد به نفسه وحمدته أولياؤه ، واللام في « للّه » لام الإضافة ، ولها معنيان : الملك والاختصاص . قال ابن فارس : سمّي نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم محمدا لكثرة خصاله المحمودة ، يعني : ألهم اللّه تعالى أهله تسميته بذلك لما علم من خصاله الحميدة . قال أهل اللغة : رجل محمّد ومحمود ، أي : كثير الخصال المحمودة . وأنشد الجوهري وغيره : إليك أبيت اللّعن كان كلالها * إلى الماجد القرم الجواد المحمّد القرم : السيد . حمر : في الحديث المتفق على ضعفه في أول « المهذب » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعائشة : « يا حميراء ، لا تفعلي هذا ، فإنه يورث البرص » « 2 » ، قال المتكلمون على هذا الحديث من الطوائف : المراد بالحميراء هنا : البيضاء . قال أهل اللغة : تقول العرب لشديد البياض : أحمر ، ومنه الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت إلى الأسود والأحمر » « 3 » ، والمراد بالأحمر : العجم ، وهم بيض ، وقيل : المراد بهم الجن . والتصغير في الحميراء هنا تصغير
--> ( 1 ) وهي بهذه الألفاظ ضعيفة كلها لا يصح منها شيء ، انظر تفصيل ذلك في التعليق على الحديث رقم ( 8712 ) من « مسند أحمد » بتحقيق الأستاذ الشيخ شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد . وأصح ما جاء في هذا الباب ما أخرجه أحمد ( 8018 ) ، وأبو داود ( 4841 ) ، والترمذي ( 1106 ) بسند قوي عن أبي هريرة نفسه مرفوعا : « كل خطبة ليس فيها تشهّد فهي كاليد الجذماء » . أي : كاليد المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في ترجمة خالد بن إسماعيل المخزومي من « الكامل » ، والبيهقي في « السنن » 1 / 6 ، وسنده تالف . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 521 ) من حديث جابر بن عبد اللّه .