النووي
555
تهذيب الأسماء واللغات
وأما الجسم الذي يطلقه المتكلمون : فهو ما تركّب من جزءين فصاعدا ، والجوهر الفرد : ما تحيّز ، والعرض : ما قام به الجسم ، أو بالجسم ، أو بالجوهر ، لا غنى به عنه متحركا كان أو ساكنا ، وقد اختلفوا في إثبات الجوهر الفرد ، قالوا : وهذه الأقسام الثلاثة هي جملة المخلوقات ، لا يخرج عنها شيء منها ، واللّه سبحانه وتعالى منزّه عن جميعها ، وعن كل واحدة منها ، ويستحيل ذلك عليه سبحانه وتعالى . جعر : قوله في باب السّلم من « الوسيط » : ولو أسلم في الرديء لم يجز ، إلا في رداءة النوع كالجعرور . هو بضم الجيم والراء المهملة ، وبينهما عين ساكنة مهملة : وهو رديء التمر ، قال الأزهري : قال الأصمعي : الجعرور : ضرب من الدّقل يحمل شيئا صغارا لا خير فيه ، قال ابن فارس : قال أبو عبيدة : الجعرور : الدقل . جعل : وأما قولهم : باب الجعالة ، فهي بكسر الجيم ، وأصلها في اللغة وفي اصطلاح العلماء : ما يجعل للإنسان على شيء يفعله ، ومثلها الجعل والجعيلة ، وصورتها أن يقول : من ردّ عبدي الآبق أو دابّتي الضّالة أو نحوهما ، فله كذا . وهو عقد صحيح للحاجة ، وتعذر الإجارة في أكثره . جفر : قولهم في جزاء الصيد : في اليربوع جفرة وفي الأرنب عناق ، الجفرة : بفتح الجيم وإسكان الفاء ، قال أهل اللغة : هي الأنثى من ولد المعز ، تفطم وتفصل عن أمها ، فتأخذ في الرّعي ، وذلك بعد أربعة أشهر ، والذّكر : جفر ، وأما العناق : فهي الأنثى من ولد المعز من حين يولد إلى أن يرعى ، قال الرافعي : هذا معناهما في اللغة ، قال : لكن يجب أن يكون المراد بالجفرة هنا : ما دون العناق ، فإن الأرنب خير من اليربوع ، وقال عياض في حديث أم زرع : قال ابن الأنباري وابن دريد : الجفرة : من أولاد الضأن ، وقال أبو عبيدة وغيره : من أولاد المعز . قوله في « مختصر المزني » : يقول في السّلم في البعير : غير مودن ، نقيّ من العيوب ، سبط الخلق مجفر الجنبين : قال الرافعي : المودن : ناقص الخلقة ، والسّبط : المديد القامة الوافر الأعضاء ، ومجفر الجنبين : عظيمهما وواسعهما ، قال : واتفق الأصحاب على أن ذكر هذه الأمور تأكيد وليس بشرط . جفل : يقال : جفل القوم وأجفلوا : إذا انهزموا بجماعتهم . جفن : الجفنة : بفتح الجيم وإسكان الفاء ، قال الأزهري في باب قعر : قال ابن الأعرابي : القعر والجفنة والمعجن والشّيزى « 1 » والدّسيعة « 2 » بمعنى . جفا : قال الإمام أبو منصور الأزهري : قال الليث : يقال : جفا الشيء يجفو جفاء ممدودا ، كالسّرج يجفو عن الظهر : إذا لم يلزم ، وكالجنب عن الفراش ، وتجافى مثله ، والحجة في أن جفا لازم بمعنى : تجافى ، قول العجاج يصف الثور : وشجر الهدّاب عنه فجفا يقول : رفع هدّاب الأرطى بقرنه حتى تجافى عنه ، ويقال : جافيت جنبي عن الفراش فتجافى ، وأجفيت القتب عن ظهر البعير فجفا . قال الليث : والجفا يقصر ويمد : نقيض الصّلة ، قال الأزهري : قلت : الجفاء ممدود عند النحويين ، وما أعلم أحدا أجاز فيه القصر ، قال : والجفوة ألزم في ترك الصّلة من الجفاء ؛ لأن الجفاء قد يكون في فعلاته إذا لم يكن له ملق ولا لبق . قال الأزهري : تقول : جفوته أجفوه جفوة ، أي : مرة واحدة ، وجفاء : كثيرا ، مصدر عام ، والجفاء يكون في الخلقة والخلق ، يقال : رجل جافي الخلقة وجافي الخلق : إذا كان غليظ العشرة ،
--> ( 1 ) الشّيزى : اسم لخشب أسود اللون للقصاع . ( 2 ) الدسيعة : الجفنة الواسعة .