النووي
556
تهذيب الأسماء واللغات
يكون الجفاء في سوء العشرة ، والخرق في المعاملة ، والتحامل عند الغضب ، وسورته على الجليس . هذا آخر ما نقلته عن الأزهري . وقال صاحب « المحكم » : جفا الشيء جفاء وتجافى : لم يلزم مكانه ، واجتفيته : أنزلته عن مكانه ، وجفا جنبه عن الفراش وتجافى : نبا عنه ولم يطمئن عليه ، وجفا الشيء عليه : ثقل ، والجفاء : نقيض الصّلة ، وهو من ذلك ، وقد جفاه جفوا وجفاء ، وجفاه ماله : لم يلازمه ، ورجل فيه جفوة وجفوة ، فإذا كان هو المجفوّ ، قيل : به جفوة . جلب : الجلباب بكسر الجيم : هو الملحفة ، وجمعه : جلابيب ، والجلبان « 1 » : معروف ، وهو أكبر من الماش « 2 » ، قال أهل اللغة : وهو الخلّر بضم الخاء وتشديد اللام المفتوحة . وله في كتاب الصيام من « المختصر » و « الوسيط » : وأكره العلك لأنه يجلب الفم ، ذكر الروياني في « البحر » أنه ضبط بالجيم وبالحاء المهملة ، فمن قال : بالجيم ، فمعناه : يجلب الرّيق ويجمعه ، فربما ابتلعه ، وذلك مفطر في أحد الوجهين ، ومكروه في الآخر . قال : وقيل : معنى يجلب الفم ، أي : يطيب النكهة ويزيل الخلوف ، ومن قاله بالحاء فمعناه : يمتص الرّيق ويجهد الصائم ، فيورث العطش . جلو : قال الزجّاج وغيره : يقال : جلا القوم وأجلوا عن ديارهم : إذا رحلوا عنها . جمر : جمار الرمي في الحج معروفة ، وهي الحصا ، وصفتها معروفة في هذه الكتب ، وكذا كيفية الرمي وأحكامه ، وروى أبو الوليد الأزرقي عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وسعيد بن جبير رضي اللّه تعالى عنهم ، قالوا : ما تقبّل من الجمار رفع ، وما لم يتقبّل ترك ، قال ابن عباس : وكّل بها ملك . جمع : يوم الجمعة : معروف ، ويقال بضم الميم وإسكانها وفتحها ، فأما الضم والإسكان فمشهورتان ، وأما الفتح فغريبة ، حكاها الواحدي عن الفراء ، رحمهما اللّه تعالى ، قال الفراء : الضم قراءة عامة القرّاء ، والإسكان قراءة الأعمش ، والفتح لغة بني عقيل ، كأنهم ذهبوا بها إلى صفة اليوم ؛ لأنه يجمع الناس ، كما يقال : ضحكة ؛ للذي يكثر الضحك . وسمّي يوم الجمعة لاجتماع الناس فيه ، هذا هو الأشهر في اللغة . وجاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنها سميت به لأن آدم صلّى اللّه عليه وسلم جمع فيها خلقه « 3 » ، وقيل : لأن المخلوقات اجتمع خلقها وفرغ منها في يوم الجمعة ، وجمع الجمعة : جمع وجمعات ، ويقال : جمّع القوم بتشديد الميم يجمّعون ، أي : شهدوا الجمعة فصلّوها ، وكان يوم الجمعة يسمّى في الجاهلية العروبة بالألف واللام ، قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه « صناعة الكتاب » : لا يعرفه أهل اللغة إلا بالألف واللام إلا شاذا ، قال : ومعناه : اليوم البيّن المعظم ، من أعرب : إذا بيّن ، قال : ولم يزل يوم الجمعة معظّما عند أهل كلّ ملّة ، قال : ويقال له : حربة ، أي : مرتفع عال كالحربة ، قال : وقيل : من هذا اشتق المحراب .
--> ( 1 ) الجلبان : حب أكدر أغبر ، يطبخ . ( 2 ) الماش : حب أخيضر مدوّر أصغر من الحمص ، يكون بالشام والهند ، معرّب أو مولّد . ( 3 ) أخرجه أحمد 5 / 439 و 440 من حديث سلمان الفارسي .