النووي
550
تهذيب الأسماء واللغات
خطأ . وحديث المصرّاة هذا ثابت متفق على صحته ، أخرجه البخاري ( 2148 ) ومسلم ( 1524 ) ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام على الباقي من ألفاظه . ولا يقال : لو كان المراد الأيام لقال : ثلاثة ، ولم يقل : ثلاثا ، كما توهم بعض الجهلة ، فإن لغة العرب أنهم إذا لم يذكروا الأيام حذفوا الهاء وإن كان المراد الأيام يقولون : صمنا عشرا وسرنا خمسا ، وسيأتي بيان هذا إن شاء اللّه في حرف السين من قوله : « من صام رمضان فأتبعه بستّ من شوّال » . ثمر : في حديث سهل بن أبي حثمة رضي اللّه تعالى عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع الثّمر بالتّمر « 1 » ، الأول بالثاء المثلثة ، والثاني بالمثناة . ثمن : قال الأزهري : قال الليث : ثمن كل شيء : قيمته ، قال : قال الفراء : إذا اشتريت ثوبا بكساء ، أيهما شئت تجعله ثمنا لصاحبه ؛ لأنه ليس من الأثمان ، وما كان ليس من الأثمان مثل : الرقيق والدور وجميع العروض ، فهو على هذا تدخل الباء في أيهما شئت ، فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثمن ؛ لأن الدراهم ثمن أبدا ، والباء إنما تدخل في الأثمان ، فإذا اشتريت أحد هذين - يعني : الدنانير أو الدراهم - وأتيت بصاحبه أدخلت الباء في أيهما شئت ، لأن كل واحد منهما في هذا الموضع مبيع ، وثمن هذا ما ذكره الأزهري عن الفراء ، قال الهروي أيضا : الثمن : قيمة الشيء . وقال صاحب « المحكم » : الثمن : ما استحق به الشيء ، قال : والجمع : أثمان وأثمن ، لا يتجاوز به أدنى العدد ، وقد أثمنه بسلعته وأثمن له . قال صاحب « المحكم » : الثّمن والثّمن والثّمين من الأجزاء معروف ، وهي الأثمان ، والثمانية من العدد معروف أيضا ، يقال : ثمان على لفظ يمان وليس بنسب . وقد جاء في الشعر غير مصروف ، حكاه سيبويه . وقال أبو علي الفارسي : ألف ثمان للنسب ، وحكى ثعلب : ثمان ، في حال الرفع . قال الأزهري : قال أبو حاتم ، عن الأصمعي : يقال : ثمانية رجال وثماني نسوة ، ولا يقال : ثمان ، وقال : هنّ ثماني عشرة امرأة ، مفتوحة الياء ، وهما اسمان جعلا اسما واحدا ، ففتحت أواخرهما ، وكذلك : رأيت ثماني عشرة امرأة ، ومررت بثماني عشرة امرأة . ثوب : قال الزجاج : يقال : ثاب إلى الرجل جسمه إثابة ، أي : رجع بعد النّحول . ثوى : قال الزجاج : قال أبو عبيدة وأبو الخطاب : يقال : ثوى الرجل بالمكان وأثوى ، أي : أقام به ، واللّه تعالى أعلم . فصل في أسماء المواضع ثبير : المذكور في صفة الحج ، هو بثاء مثلثة مفتوحة ، ثم باء موحدة مكسورة ، ثم ياء مثناة من تحت ، ثم راء : وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى ، وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات ، فهذا هو المراد في مناسك الحج ، وللعرب جبال أخرى يسمّى كل واحد منها ثبير ، قال أبو الفتح « 2 » الهمداني : كان محمد بن الحسن يقول : إن في العرب أربعة أجبال ، اسم كل واحد منها ثبير ، وكلها حجازية . ثنية كدى : تأتي في الكاف إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2191 ) و ( 2384 ) ، ومسلم ( 1534 ) . ( 2 ) في الأصل المطبوع عنه : أبو الفرج ، ويغلب على ظننا أنه تحريف ، وقد تكرر نقل المؤلف عن أبي الفتح الهمداني في هذا القسم كثيرا .