النووي

551

تهذيب الأسماء واللغات

حرف الجيم جبب : قوله في أول كتاب الحج من « المهذب » : لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الإسلام يجبّ ما قبله » ، صحيح ، وهو حديث رواه مسلم في « صحيحه » ( 121 ) من رواية عمرو بن العاص في حديث طويل ، ولفظه في مسلم : « الإسلام يهدم ما قبله » ، والذي وقع في « المهذب » : « يجبّ » بالجيم والباء الموحدة ، وروينا في كتاب « الأنساب » للزبير ابن بكّار : « يحتّ » بالحاء والتاء المثناة ، وهو صحيح أيضا بمعنى الأول ، واللّه تعالى أعلم . وفي الحديث الآخر : « التوبة تجبّ ما قبلها » « 1 » ذكره في آخر باب قطع الطريق ، والجبّ في اللغة : القطع . والمجبوب : المقطوع ذكره ، وهو أقسام : مقطوع كلّه وبعضه ، وله تفاصيل وأحكام معروفة في كتب المذهب . والجبّة من الثياب ، معروفة ، جمعها : جباب . وفي حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه في قصة حمزة والشرب : « خرج إلى الناقتين فاجتبّ أسنمتهما » ، وفي رواية : « فجبّ » ، وفي رواية للبخاري ( 3091 ) : « فأجبّ » وهي غريبة ، ويقال : جبّ ذكره وأجبّه . جبر : وقد قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه في باب الرّضاع : إذا بلغ الموقوف جبر على الانتساب ، أي : قهر وأكره ، وأنكر هذا عليه جماعة ، قالوا : إنما يقال : أجبر ، وهذا الإنكار غلط ، نقل البيهقي في كتابه « رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي » عن الفراء والمبرّد أنه يقال : أجبرته وجبرته بمعنى : أكرهته . وقال الخليل في كتابه « العين » : الجبر : الإكراه ، وذكر الزجاج في كتاب « فعلت وأفعلت » أنه يقال : جبرت الرجل على الأمر وأجبرته ، أي : أكرهته . جدد : قوله في « المهذب » في أول باب التكبير في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن العباس ، إلى قوله : ويأخذ طريق الحدّادين ، وهذا الحديث أخرجه البيهقي في « سننه » ( 3 / 279 ) بإسناد ضعيف ، ورويناه في « سنن البيهقي » : الجدّادين بالجيم ، والحدّادين بالحاء المهملة معا ، وضبطناه في « المهذب » على شيخنا كمال الدين سلّار رحمه اللّه تعالى بالحاء . وذكره ابن البرزي في كتابه في « ألفاظ المهذب » وغيره ممن صنف في ألفاظ « المهذب » بالجيم وبالحاء جميعا ، واللّه تعالى أعلم . قوله في الجنائز من « المهذب » ، في حديث فاطمة رضي اللّه تعالى عنها : فلبست ثيابا جددا . هو بضم الدال جمع : جديد ، كسرير وسرر وشبهه ، هذه هي اللغة المشهورة . قال جماعات من أهل اللغة : لا يجوز أن يقال : جدد بفتح الدال ، وأنكر هذا المحقّقون من أهل النحو والتصريف واللغة ، وقالوا : يجوز الفتح على التخفيف ، وكذلك بفتح الراء من سرر وما أشبهه ، مما يكون الحرف الثاني والثالث منه واحدا ، وقد ذكرت ذلك أيضا في حرف السين ، ونقلت أقوال أهل اللغة فيه . وفي حديث أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :

--> ( 1 ) لم نقف عليه مخرّجا بهذا اللفظ فيما بين أيدينا من مصادر .