النووي
540
تهذيب الأسماء واللغات
يقال : بلّ المريض من مرضه يبلّ بلولا ، وأبلّ إبلالا ، واستبلّ استبلالا . بلى : قال الجوهري : البلوة والبلية بكسر الباء فيهما ، والبليّة بفتحها وتشديد الياء ، والبلوى والبلاء واحدة ، والجمع : البلايا ، وبلاه اللّه تعالى بلاء وأبلاه إبلاء حسنا ، وابتلاه : اختبره ، والتّبالي : الاختبار ، ويكون البلاء الذي هو الاختبار في الخير والشر . وقوله : لا أباليه : لا أكترث له ، وإذا قالوا : لم أبل ، حذفوا الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال ، كما حذفوا الياء من قولهم : لا أدر ، وكذلك يفعلون في المصدر فيقولون : ما أباليه بالة ، والأصل بالية ، مثل : عافاه اللّه تعالى عافية ، وناس من العرب يقولون : لم أبله ، وبلي الثوب يبلى بلى بكسر الباء ، فإن فتحتها مددت ، قال العجاج : والمرء يبليه بلاء السّربال * كرّ الليال واختلاف الأحوال وأبليت الثوب فبلي . وبلى : حرف لجواب التحقيق يوجب ما قال لك ، لأنها ترك للنفي . هذا آخر كلام الجوهري . وقولهم : لا أبالي به ، قد استعملوه في هذه الكتب وغيرها ، وهو صحيح ، وقد أنكره بعض المتحذلقين من أهل زماننا ، وزعم أن الفقهاء يلحنون في هذا ، وأن الصواب : لا أباليه ، وأنه لم يسمع من العرب إلا هكذا ، وغلط هذا الزاعم ، بل أخبرنا بجهالته وقلة بضاعته ، بل يقال : لا أبالي به ، صحيح مسموع من العرب ، وقد روى الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي الإمام في أول كتابه « آداب الفقيه والمتفقه » ( 1 / 8 ) بإسناده عن معاوية رضي اللّه تعالى عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدّين ، ومن لم يبال به ، لم يفقّهه » ، ورويناه هكذا في « حلية الأولياء » ( 5 / 219 ) « 1 » . وثبت في « الصحيحين » عن أبي برزة رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يبالي بتأخير العشاء « 2 » ، هكذا هو في « الصحيحين » : « بتأخير » بالباء . وثبت في « صحيح البخاري » ( 2083 ) عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليأتينّ على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام » ذكره في باب قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً [ آل عمران : 130 ] في أول كتاب البيوع . وثبت في « صحيح مسلم » ( 926 ) و « سنن أبي داود » ( 3124 ) في كتاب الجنائز منهما : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتته امرأة تبكي على صبيّ لها ، فقال لها : « اتقي اللّه واصبري » ، فقالت : وما تبالي بمصيبتي . وثبت في « صحيح البخاري » ( 6642 ) في كتاب الأيمان في باب : كيف كانت يمين النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بلى » ، هكذا هو في الأصول ، وفيه التصريح باستعمال « بلى » في غير جواب النفي . وثبت في « صحيح مسلم » ( 1623 ) في كتاب الهبة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لوالد النعمان بن بشير ، في حديث هبته له دون باقي أولاده : « أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء ؟ » قال : بلى ، قال : « فلا
--> ( 1 ) وسنده ضعيف جدا ، تفرد بزيادة « ومن لم يبال . . . » الوليد بن محمد الموقري ، وهو متروك ، وأما أول الحديث وهو قوله : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » فهو في « الصحيحين » . ( 2 ) البخاري ( 541 ) ، ومسلم ( 647 ) ، وعند مسلم وحده : بعض تأخير .