النووي
532
تهذيب الأسماء واللغات
بخع : قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [ الكهف : 6 ] قال الأزهري : قال الفراء : أي : محرج وقاتل . قال الأخفش : بخعت لك نفسي ونصحي ، أبخع بخوعا ، أي : جهدتها . وفي الحديث : « أهل اليمن أبخع طاعة » « 1 » ، قال الأصمعي : أنصح ، وقال غيره : أبلغ . وقال صاحب « المحكم » : بخع نفسه يبخعها بخعا وبخوعا ، قتلها غيظا أو غما . بدا : قال الزجاج في كتاب « فعلت وأفعلت » : يقال : بدأ اللّه الخلق بداء وأبدأهم إبداء ، قال اللّه تعالى : يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ [ الروم : 11 ] ، وقال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ العنكبوت : 19 ] . بدد : قولهم : لا بدّ من كذا ، قال أهل اللغة : معناه : لا انفكاك ولا فراق منه ، ولا مندوحة عنه ، أي : هو لازم جزما . قال الجوهري : ويقال : البدّ : العوض . بدن : قال أهل اللغة : البدن : الجسد ، وقال صاحب « العين » : البدن من الجسد : ما سوى الشّوى والرأس . قال أهل اللغة : الشّوى : اليدان والرّجلان والرأس من الآدميين ، وكل ما ليس متصلا ، قال الجوهري : البدن : السّمن والاكتناز ، تقول منه : بدن الرجل بالفتح يبدن بدنا : إذا ضخم ، وكذلك بدن بالضم يبدن بدانة فهو بادن ، وامرأة بادن أيضا وبدين ، وبدّن بالتشديد : أسنّ . أما البدنة فحيث أطلقت في كتب الحديث والفقه فالمراد بها : البعير ذكرا كان أو أنثى ، وشرطها أن تكون في سن الأضحية ، وهي التي استكملت خمس سنين ودخلت في السادسة هذا معناها في الكتب المذكورة ، ولا تطلق في هذه الكتب على غير ما ذكرنا بلا خلاف . وأما أهل اللغة فقال كثيرون منهم أو أكثرهم : تطلق على الناقة والبقرة . وقال الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : البدنة لا تكون إلا من الإبل والبقر والغنم . هذا كلام الأزهري . وقال الماوردي في كتابه « التفسير » ، في قول اللّه عزّ وجل : وَالْبُدْنَ [ الحج : 36 ] : قال الجمهور : هي الإبل ، وقيل : الإبل والبقر ، وهو قول عطاء وجابر ، وقيل : الإبل والبقر والغنم . قال : وهو شاذّ ، وأما إطلاقها على الذكر والأنثى من حيث اللغة فصحيح ، وممن نصّ عليه وصرّح به صاحب كتاب « العين » فقال : البدنة : ناقة أو بقرة كذلك ، الذكر والأنثى منها يهدى إلى مكة . هذا لفظه ، وجمع البدنة : بدن بضم الدال وإسكانها ، وممن نصّ على الضم صاحب « الصحاح » . بدع : البدعة بكسر الباء ، في الشرع : هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة . قال الشيخ الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه اللّه ورضي عنه ، في آخر كتاب « القواعد » : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة . قال : والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة ، أو في قواعد التحريم فمحرمة ، أو الندب فمندوبة ، أو المكروه فمكروهة ، أو المباح فمباحة . وللبدع الواجبة أمثلة ، منها : الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام اللّه تعالى وكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك واجب ؛ لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتّى حفظها إلا بذلك ، وما لا يتم الواجب إلا به
--> ( 1 ) أخرجه العسكري في « تصحيفات المحدثين » 1 / 184 - 185 من حديث عقبة بن عامر ضمن حديث ، وهذه القطعة منه شاذّة .