النووي

526

تهذيب الأسماء واللغات

اللّه عزّ وجل من كل حرف ملكا يقول : اللهمّ اغفر لمن قال : آمين ! هذا ما ذكره الثعلبي رحمه اللّه تعالى . قال الإمام المتبحّر الواحدي رحمه اللّه تعالى في كتابه « البسيط » : في « آمين » لغات : المد ، وهو المستحب ، لما روي عن علي رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا قال : وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] قال : « آمين » يمدّ بها صوته « 1 » . والقصر ، كما قال : أمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا والإمالة مع المد ، روي ذلك عن حمزة والكسائي . والتشديد مع المد ، روي ذلك عن الحسن والحسين بن الفضل ، ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه أنه قال في تأويله : قاصدين نحوك ، وأنت أكرم من أن تخيّب قاصدا . قال : وقال أبو إسحاق : معناها : اللهم استجب . وهي موضوعة في موضع اسم الاستجابة ، كما أن « صه » موضوع موضع : سكوتا ، وحقها من الإعراب الوقف ، لأنها بمنزلة الأصوات إذ كان غير مشتق من فعل ، إلا أن النون فتحت فيها لالتقاء الساكنين ، ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء ، كما فتحوا « أين » ، و « كيف » هذا ما ذكره الواحدي ، وفيه فوائد ، من أحسنها إثبات لغة التشديد في « آمين » التي لم يذكرها الجمهور ، بل أنكروها وجعلوها من قول العامة . وقال الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه « شرح ألفاظ المختصر للمزني » : قوله : آمين استجابة للدعاء ، وفيه لغتان : قصر الألف ومدها ، والميم مخففة في اللغتين ، يوضعان موضع الاستجابة للدعاء ، كما أن « صه » و « مه » يوضع للإسكات ، وحقهما من الإعراب الوقف ، لأنهما بمنزلة الأصوات ، فإن حرّكتهما تحرك بفتح النون ، كقوله : أمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا وقال القاضي الإمام أبو الفضل عياض المغربي السّبتي في كتابه « الإكمال في شرح صحيح مسلم » : معنى آمين : استجب لنا ، وقيل : معناه كذلك نسأل لنا . والمعروف فيها المد وتخفيف الميم ، وحكى ثعلب فيها القصر ، وأنكره غيره وقال : إنما جاء مقصورا في ضرورة الشعر . وقيل : هي كلمة عبرانية مبنية على الفتح ، وقيل : بل هو اسم من أسماء اللّه تعالى . وقيل : معناه : يا آمين استجب لنا ، والمدة همزة النداء وعوض عن الياء . قال : وحكى الداودي تشديد الميم مع المد ، وقال : هي لغة شاذة ولم يعرفها غيره ، وخطّأ ثعلب قائلها . هذا ما ذكره القاضي عياض . وقال ابن قرقول - بضم القافين ، وهو أبو إسحاق صاحب « مطالع الأنوار » - : آمين مطولة ومقصورة ومخففة ، وأنكر أكثر العلماء تشديد الميم ، وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلا في الشعر ، وصححه يعقوب في الشعر وغيره ، والنون مفتوحة أبدا ، مثل « أين » و « كيف » ، واختلف في معناه ؛ قيل : كذلك يكون . وقيل : هو اسم من أسماء اللّه تعالى ، أصله القصر ، فأدخلت عليه همزة النداء . قال : وهذا لا يصح ، لأنه ليس في أسماء اللّه تعالى اسم مبني ولا غير معرب ، مع أن أسماء اللّه تعالى لا تثبت إلا بقرآن أو سنة متواترة ، وقد عدم الطريقان في آمين . وقيل : آمين درجة في الجنة تجب لقائلها . وقيل : هو طابع اللّه على عباده ، يدفع به عنهم الآفات . وقيل :

--> ( 1 ) أشار إليه الترمذي من حديث علي بإثر الحديث ( 248 ) ، ولم نقف عليه مخرجا من حديثه فيما بين أيدينا من مصادر ، وهو عند الترمذي ( 248 ) من حديث وائل بن حجر .