النووي

527

تهذيب الأسماء واللغات

معناه : اللهم أمّنّا بخير . هذا ما ذكره صاحب « المطالع » . وقال الإمام أبو عبد اللّه صاحب « التحرير في شرح صحيح مسلم » : في آمين لغتان : فتح الألف من غير مد ، والثانية بالمد ، وهي مبنية ، قال بعضهم : بنيت لأنها ليست عربية ، أو أنها اسم فعل : كصه ومه ، ألا ترى أن معناها : اللهم استجب وأعطنا ما سألناك ؟ وقالوا : إن مجيء آمين دليل على أنها ليست عربية ، إذ ليس في كلام العرب فاعيل ، فأما آريّ فليس بفاعيل بل هو عند جماعة فاعول ، وعند بعضهم فاعلي ، وعند بعضهم فاعي بالنقصان . وقد قال جماعة : إن أمين - يعني المقصورة - لم يجئ عن العرب ، والبيت الذي ينشد : أمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا لا يصح على هذا الوجه ، وإنما هو : فآمين زاد اللّه ما بيننا بعدا قال : وكثير من العامة يشددون الميم منها ، وهو خطأ لا وجه له . هذا آخر كلام صاحب « التحرير » . أنم : قال الإمام الزّبيدي : الأنام : الخلق . قال : ويجوز : الأنيم . وقال الإمام الواحدي : قال الليث : الأنام : ما على ظهر الأرض من جميع الخلق . قال : واختلف المفسرون في قوله تعالى : وَضَعَها لِلْأَنامِ [ الرحمن : 10 ] ؛ فقال ابن عباس : هم الناس ، وعن مجاهد وقتادة والضحاك : الخلق والخلائق ، وعن عطاء : لجميع الخلق . وقال الكلبي : للخلق كلهم الذين بثهم فيها . قال الواحدي : وهذه الأقوال تدل على أن المراد بالأنام : كل ذي روح ، وهو قول الشعبي . وقال الحسن : للجن والإنس ، وهو اختيار الزجّاج . أني : قولهم : باب الآنية ، قال الجوهري في « الصحاح » : الإناء معروف ، وجمعه : آنية ، وجمع الآنية : الأواني ، مثل سقاء وأسقية وأساقي ، وقوله في « المهذب » في باب بيع المصرّاة : فإن كان المبيع إناء من فضة وزنه ألف وقيمته ألفان فكسره ، ثم علم به عينا ، هذا تفريع على قولنا : يجوز اتخاذ الآنية ، فتكون الصنعة محترمة لها قيمة ، والصحيح أنه لا يجوز اتخاذها ، وقوله في « الوسيط » في باب زكاة النقدين : ولو كانت له آنية من الذهب والفضة مختلطا وزنه ألف . هذه العبارة رديئة ، فإنه استعمل لفظ الآنية في الواحد ، وذلك لا يجوز عند أهل اللغة ، فإن الآنية جمع إناء ، كما تقدم ، واللّه أعلم . أهل : قوله في باب الوديعة من « الوسيط » : لو نقل الوديعة من قرية آهلة إلى قرية غير آهلة . يجوز أن تقرأ : قرية آهلة ، بتنوين قرية ومد الألف ، أي : قرية عامرة ، ويجوز : قرية أهله ، بإضافة قرية إلى أهله ، أي : أهل المودع ، وهذا أشبه بمراد الغزالي هنا ، والأول موافق للفظ الشافعي رضي اللّه عنه . أول : قال الواحدي في تفسير قول اللّه عزّ وجل : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ [ آل عمران : 96 ] : قال الزجّاج : معنى الأول في اللغة : ابتداء الشيء ، قال الزجاج : ثم يجوز أن يكون له ثان ، ويجوز ألا يكون ، كما تقول : هذا أول ما كسبته ، جائز أن يكون بعده كسب ، وجائز ألا يكون ، ومرادك : هذا ابتداء كسبي . قلت : ومما يستدل به على أن لفظة « أول » لا يشترط أن يكون له ثان ، قول اللّه تعالى : إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى [ الدخان : 34 - 35 ] وهم كانوا يعتقدون أنه ليس لهم موتة بعدها . قال الواحدي في تفسير قول اللّه عزّ وجل : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [ البقرة : 41 ] : وقد قال الشيخ أبو علي السّنجي - الذي محله من الإتقان ما سبق ذكره في ترجمته - : إذا قال لزوجته : إن كان أول