النووي
525
تهذيب الأسماء واللغات
لصوت الغراب ، وبنو تميم يبنونه على الكسر في الجر والنصب ، ويعربونه في الرفع من غير صرف ، ومنهم من يعربه في كل حال ولا يصرفه ، وعليه قوله : مذ أمسا « 1 » . قال : ووهم أبو القاسم صاحب « الجمل » في قوله : ومن العرب من يبنيه على الفتح ، والذي أوقعه في ذلك قول سيبويه : وقد فتح قوم « أمس » في « مذ » لما رفعوا « 2 » . أمم : لفظة الأمة تطلق على معان ، منها : من صدّق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وآمن بما جاء به وتبعه فيه ، وهذا هو الذي جاء مدحه في الكتاب والسّنة ، كقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] ، و كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] ، وكقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « شفاعتي لأمّتي » « 3 » وقوله : « تأتي أمتي غرّا محجّلين » « 4 » ، وغير ذلك . ومنها : من بعث إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من مسلم وكافر ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديّ ولا نصرانيّ ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النّار » . رواه مسلم في « صحيحه » ( 153 ) في كتاب الإيمان . أمن : قال الجوهري وجمهور أهل اللغة : آمين في الدعاء يمد ويقصر . قالوا : وتشديد الميم خطأ ، وهو مبني على الفتح ، مثل : أين وكيف لاجتماع الساكنين ، وتقول : أمّن تأمينا . قال الإمام الواحدي في تفسيره « البسيط » : وأما معناه ، فقال الإمام الثعلبي : قال ابن عباس : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن معنى آمين ، فقال : « افعل » « 5 » ، وقال قتادة : كذلك يكون . وقال هلال بن يساف ومجاهد : آمين اسم من أسماء اللّه تعالى . وقال سهل : معناه : لا يقدر على هذا أحد سواك . وقال الترمذي : معناه : لا تخيّب رجاءنا . وقال عطية العوفي : آمين كلمة عبرانية أو سريانية وليست عربية . وقال عبد الرحمن بن زيد : آمين كنز من كنوز العرش لا يعلم أحد تأويله إلا اللّه تعالى . وقال أبو بكر الورّاق : آمين قوة للدّعاء واستنزال للرحمة . قال الضحّاك : آمين أربعة أحرف مقطعة من أسماء اللّه عزّ وجل ، وهي خاتم ربّ العالمين ، يختم به براءة أهل الجنة ، وبراءة أهل النار . دليله ما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « آمين : خاتم ربّ العالمين على عباده المؤمنين » « 6 » . وقال عطاء : آمين دعاء ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما حسدكم اليهود على شيء ، ما حسدوكم على آمين ، وتسليم بعضكم على بعض » « 7 » . وقال وهب بن منبّه : آمين : أربعة أحرف يخلق
--> ( 1 ) يعني في الشّعر . ( 2 ) أي ما بعدها ، تقول : مذ أمس ، فشبهوها بمذ هذه ، وجعلوا أمس معدولة في الجر بعد « مذ » خاصة ، فهي بعدها معربة لا مبنية ، تقول : مذ أمس ، كما تقول : بأحمد . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7474 ) ، ومسلم ( 198 ) من حديث أبي هريرة . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 136 ) ، ومسلم ( 246 ) . ( 5 ) ذكره ابن كثير في « تفسيره » 1 / 32 من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، وجويبر - وهو ابن سعيد البلخي - ضعيف جدا . ( 6 ) قال الحافظ العجلوني في « كشف الخفاء » 1 / 18 : رواه ابن عدي والطبراني في « الدعاء » عن أبي هريرة ، ورمز في « الجامع الصغير » لضعفه . ( 7 ) أخرجه عبد الرزاق في « مصنفه » ( 2649 ) ، وأخرج نحوه البخاري في « الأدب المفرد » ( 988 ) من حديث عائشة مرفوعا ، وسنده قوي .