النووي
523
تهذيب الأسماء واللغات
« صحاحه » وأهل اللغة مطلقا ، قال الأزهري : هما حرفا فرجها ، قال : ويفترق الإسكتان والشّفران بأن الإسكتين ناحيتا الفرج ، والشّفرين طرفا الناحيتين . وكذا قال الجوهري : الإسكتان بكسر الهمزة : جانبا الفرج ، وهما قذّتاه . والمأسوكة : هي التي أخطأت خافضتها ، فأصابت غير موضع الخفض . وأما قول أبي المجد إسماعيل بن أبي البركات بن أبي الرضا ابن هبة اللّه بن محمد ، المعروف بابن باطيش الموصلي ، في كتابه « شرح ألفاظ المهذب » : أن الأسكتين بفتح الهمزة ، وأن الجوهري نص عليهما بالفتح ، فغلط صريح وجهل قبيح ، جمع فيه باطلين ، أحدهما : زعمه الفتح ، والثاني : نسبته ذلك إلى الجوهري ، وهو بريء منه ، فقد صرح في « صحاحه » بكسر الهمزة ، وراجعته في غير نسخة مرات ، واللّه يغفر لنا أجمعين . إصطبل : بكسر الهمزة ، وهي همزة أصلية ، فكل حروف الكلمة أصول ، وهو عجمي معرب ، وهو بيت الخيل ونحوها . أفف : قولهم : أف ، فيها عشر لغات ، حكاهن القاضي عياض وآخرون : ضم الهمزة مع ضم الفاء ، وكسرها وفتحها بلا تنوين ، وبالتنوين ، فهذه ست ، وأف بضم الهمزة وإسكان الفاء ، وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء ، وأفّي وأفّة بضم همزتيهما . قالوا : وأصل الأفّ والتّفّ : وسخ الأظفار ، وتستعمل هذه الكلمة في كل ما يستقذر ، وهي اسم فعل يستعمل في الواحد والاثنين ، والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، قال اللّه تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] ، قال الهروي : يقال لكل ما يضجر منه ويستثقل : أفّ له ، وقيل : معناه الاحتقار ، مأخوذ من الأفف : وهو القليل . أفق : قال أهل اللغة : الآفاق : النواحي ، الواحد : أفق بضم الهمزة والفاء ، وأفق بإسكان الفاء ، قالوا : إن النسبة إليه أفقي ، بضم الهمزة والفاء وبفتحهما ، لغتان مشهورتان . وأما قول الغزالي وغيره في كتاب الحج : الحاج الآفاقي ، فمنكر ، فإن الجمع إذا لم يسمّ به لا ينسب إليه ، وإنما ينسب إلى واحده . أفن : الأفيون : بفتح الهمزة وإسكان الفاء وضم الياء المثناة من تحت . ذكره في « الروضة » في أول كتاب البيع ، في بيع ما ينتفع به . وهو من العقاقير التي تقتل ، ويصح بيعه ؛ لأنه ينتفع به . إلى : قول اللّه تبارك وتعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] ، قال الأزهري في « تهذيب اللغة » : جعل أبو العباس وجماعة من النحويين « إلى » بمعنى « مع » هاهنا ، وأوجبوا غسل المرافق والكعبين . قال : وقال المبرّد - وهو قول الزجاج - : اليد من أطراف الأصابع إلى الكتف ، والرّجل من الأصابع إلى أصل الفخذين ، فلما كانت المرافق والكعبان داخلة في تحديد اليد والرّجل ، كانت داخلة فيما يغسل ، وخارجة مما لا يغسل ، ولو كان المعنى : مع المرافق ، لم يكن في المرافق فائدة ، وكانت اليد كلها يجب أن تغسل ، ولكنه لما قيل : إلى المرافق ، اقتطعت في الغسل من حدّ المرفق . قال الأزهري : وقد أشبعت هذا بأكثر من هذا الشرح في تفسير الحروف التي فسرتها من كتب الشافعي ، فانظر فيها إن أردت ازديادا في البيان . قول الغزالي وغيره : حدّ الوجه من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذّقن طولا ، ومن الأذن إلى الأذن عرضا . قال الإمام أبو القاسم الرافعي : اعلم أن كلمتي « من » و « إلى » إذا دخلتا في مثل هذا