النووي
520
تهذيب الأسماء واللغات
إذا اختلف المتعاقدان في تعجيل العوض أو تأجيله . قد ينكر عليه جمعه بينهما ، ويقال : ما اختلفا في أحدهما فقد اختلفا في الآخر ، فلا فائدة في جمعه بينهما . فيجاب بأنهما صورتان ، وليس فيه تكرار ، فاختلافهما في تعجيله أن يقول أحدهما : هو حالّ ، ويقول الآخر : هو مؤجل . واختلافهما في تأجيله أن يقول أحدهما : هو مؤجّل إلى شهر ، فيقول الآخر : إلى شهرين . أجن : الإجّانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ، وجمعها أجاجين : هو الإناء الذي تغسل فيه الثياب . قال الجوهري : ولا يقال : إيجانة . وقوله في باب المساقاة : يجب على العامل إصلاح الأجاجين : هي ما حول المغارس محوط عليه ، تشبه الإجّانة التي يغسل فيها . أخر : ولا يشترط في الآخر أن لا يبقى بعده شيء ، فيقول في الثلاثة : أما الأول فقام ، وأما الآخر فصلّى ، وأما الآخر فذهب . ومنه حديث الثلاثة : « أما أحدهم فآوى إلى اللّه تعالى ، وأما الآخر . . . » إلخ ، روياه في « صحيحيهما » « 1 » . واستعمله في « الوسيط » في الثاني من الحيض . والآخر : من أسماء اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ [ الحديد : 3 ] . قال الإمام أبو بكر الباقلاني في كتاب « هداية المسترشدين » في علم الكلام : المراد بالآخر أنه سبحانه وتعالى عالم قادر ، وعلى صفاته التي كان عليها في الأزل ، وأنه يكون كذلك بعد موت الخلق وبطلان علومهم وحواسهم وقدرهم ، وانتقاض أجسامهم وصورهم . وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم واحتجوا به في فناء الأجسام وذهابها بالكلية ، ومذهب أهل الحق خلاف ذلك ، وحملت المعتزلة الآخر على أنه الآخر بعد فناء خلقه . وأجاب الباقلاني بما سبق : أن المراد بالآخر بحياته بعد موتهم ، إلى آخر ما سبق . قال : ولهذا يقال : آخر من بقي من بني فلان فلان ، يراد حياته ، ولا يراد فناء جواهر موتاهم وعدمها ، واستمرار وجود أجزائها ، فإن هذا مما لا يخطر على بال ، فبطل تعلقهم بالآخر . أخو : قال الإمام أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوي النحوي في كتابه « المجمل » : تأخّيت الشيء مثل تحرّيته ، قال : قال بعض أهل العلم : سمّي الأخوان لتأخّي كل واحد منهما بالآخر ما تأخّاه الآخر ، قال : ولعل الأخوّة مشتقة من هذا . والإخاء : ما يكون بين الإخوان ، قال : وذكر أن الإخوة للولادة ، والإخوان للأصدقاء . والنسبة إلى الأخت : أخويّ ، يعني بضم الهمزة ، وإلى الأخ : أخويّ ، يعني بفتحها . هذا آخر ما ذكر ابن فارس . وقال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه اللّه تعالى في كتابه « البسيط في تفسير القرآن العزيز » : فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً [ آل عمران : 103 ] قال : قال الزجاج : أصل الأخ في اللغة من التوخّي ، وهو الطلب . فالأخ مقصده مقصد أخيه ، فكذلك هو في الصداقة : أن يكون إرادة كل واحد من الإخوان موافقة لما يريد صاحبه . قال الواحدي : قال أبو حاتم : قال أهل البصرة : الإخوة في النسب ، والإخوان في الصداقة ، قال أبو حاتم : وهذا غلط ، يقال للأصدقاء والأنسباء : إخوة وإخوان ، قال اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] لم يعيّن النّسب ، وقال عزّ وجل : أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ [ النور : 61 ] وهذا في النسب ، واللّه تعالى أعلم . قلت : ومما جاء في الإخوان في النسب قوله
--> ( 1 ) البخاري ( 66 ) ، ومسلم ( 2176 ) من حديث أبي واقد الليثي .