النووي
521
تهذيب الأسماء واللغات
تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ إلى قوله : أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ [ النور : 31 ] ، وذكر ابن السّكّيت وغيره : أنه يقال في جمع الأخ : إخوة واخوة ، بكسر الهمزة وضمها ، لغتان . أذن : الأذان : الإعلام ، وأذان الصلاة معروف ، ويقال فيه : الأذان والأذين والإيذان . قاله الهروي ، قال : وقال شيخي : الأذين : هو المؤذن المعلم بأوقات الصلاة ، فعيل بمعنى مفعل . وقال الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : الأذان اسم من قولك : آذنت فلانا بكذا أوذنه إيذانا ، أي : أعلمته إعلاما ، إعلام الصلاة . ويقال : أذّن المؤذن تأذينا وأذانا ، أي : أعلم الناس بوقت الصلاة ، فوضع الاسم موضع المصدر . قال : وأصل هذا من الأذن ، كأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما إذا سمعوه علموا أنهم قد ندبوا إلى الصلاة . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أذن اللّه تعالى لشيء كأذنه لنبيّ » « 1 » . فقوله : « أذن » بكسر الذال ، وقوله : « كأذنه » بفتح الذال ، قال الهروي : معناه : ما استمع ، واللّه تعالى لا يشغله سمع عن سمع . والأذن بضم الهمزة وبضم الذال وسكونها : أذن الحيوان ، مؤنثة ، وتصغيرها : أذينة . وفي الحديث : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع الرّطب بالتّمر ، فقال : « أينقص الرّطب إذا يبس ؟ » فقيل : نعم . فقال : « فلا إذن » « 2 » . فقوله : « إذن » حرف مكافأة وجواب يكتب بالنون ، فإذا وقفت على « إذن » قلت : إذا ، كما تقول : رأيت زيدا . قاله الجوهري . أرب : قوله في « التنبيه » : ولا يجوز بيع الأربون ، فيه لغات كثيرة حاصلها ست : أربون وأربون وأربان وعربون وعربون وعربان . ذكره ابن قتيبة في موضعين من « أدب الكاتب » ، أحدهما في باب ما ينقص منه ويزاد فيه ، والآخر في باب ما جاء فيه أربع لغات : أربون وأربون وعربون وعربون ، الأولى بضم الهمزة وسكون الراء وضم الباء ، والثانية بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الباء ، وهذه المذكورة في « التنبيه » ، والثالثة والرابعة على مثال الأولى والثانية ، إلا أنهما بالعين بدل الهمزة ، هذا ما ذكره ابن قتيبة . وذكر صاحب « المحكم » : عربان وعربون بالضم كما تقدم ، وزاد ثالثة : عربون بفتح العين والراء . قال : والأربان - يعني بالضم - : لغة في العربان . قال ابن الجواليقي في كتابه « المعرب » : الأربان والأربون عجمي ؛ يعني معربا . وأما معناه فقال صاحب « الحاوي » فيه : روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع العربان . وروي : « عن بيع الأربون » . قال مالك : وهو أن يشتري الرجل العبد أو يتكارى الدابّة ، ثم يقول : أعطيك دينارا على أني إن رجعت عن البيع أو الكراء فما أعطيتك لك ، وهذا بيع باطل للنهي عنه وللشرط فيه ، ولأن معنى القمار قد تضمنه ، واللّه تعالى أعلم . هذا ما ذكره في « الحاوي » ، وهذا الحديث رويناه في « موطأ مالك » ( 2 / 609 ) عن مالك رضي اللّه عنه ، عن الثقة عنده ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أنه قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن العربان « 3 » ، قال
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 792 ) ، وهو عند البخاري ( 5024 ) بنحوه ، من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 179 من حديث سعد بن أبي وقاص . ( 3 ) وأخرجه من طريق مالك أحمد 2 / 183 ، وأبو داود ( 3502 ) ، وابن ماجة ( 2192 ) . وهو ضعيف لإبهام الراوي عن عمرو ابن شعيب ، واللّه تعالى أعلم .