النووي
389
تهذيب الأسماء واللغات
أصحاب المذاهب المخالفين كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم إلا في مثل قوله ليخرج من خلاف أبي حنيفة ونحوه ، ومع هذا فيمكن تأويل كلام صاحب « المهذب » على موافقة الكثيرين فيما قدمناه عنهم ، ويكون مراده بذكره حيث هو منسوب إلى الشافعي معدود من أصحابه ، الا أن هذا ينتقض بأحمد بن حنبل وغيره ، فإنه أخذ عن الشافعي ، ولا يذكره كذكره أبا ثور . وأما ما سلكه صاحب « المهذب » في أبي ثور حيث يقول : قال أبو ثور كذا ، وهذا خطأ . وحافظ على هذه العبارة فلا يكاد يخلّ بها ، فمسلك فاسد وعادة منكرة مستقبحة ، فإن كثيرا من المسائل التي يحكيها أبو ثور لا تكون ضعيفة إلى حد يقال فيها : وهذا خطأ . بل كثير منها مذهبه فيها قوي أو أقوى من مذهب الشافعي دليلا ، مع أن صاحب « المهذب » لا يستعمل هذه العبارة الفاسدة في أكثر أصحابنا الذين لا يساوون أبا ثور ولا يدانونه في الفضيلة ، وقد تكون وجوههم في كثير من المسائل أضعف من مذهب أبي ثور ، فالصواب إنكار هذه العبارة في أبي ثور . حرف الجيم 747 - أبو جحيفة الصحابي رضي الله عنه : مذكور في « المهذب » في الأذان ، وفي استقبال القبلة . وهو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة ، صحابي كوفي ، واسمه وهب بن عبد الله ، ويقال : وهب بن وهب ، السّوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد ، منسوب إلى سواءة بن عامر ابن صعصعة . روى أبو جحيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خمسة وأربعين حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على حديثين ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة . روى عنه : ابنه عون ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأبو إسحاق السّبيعي ، وعلي بن الأقمر ، والحكم ابن عتيبة بالمثناة فوق . وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكرم أبا جحيفة ، ويسميه وهب الخير ، ووهب الله ، وكان يحبّه ويثق به ، وجعله على بيت المال بالكوفة ، وشهد معه مشاهده كلها . ونزل الكوفة وابتنى بها دارا ، توفي سنة اثنين وسبعين ، وتوفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو صبي لم يبلغ . 748 - أبو جعفر الأسترآباذيّ ، من أصحاب الوجوه : مذكور في « المهذب » في آخر باب الردة في مسألة السحر . هو بكسر الهمزة وبسين مهملة ساكنة ، ثم تاء مثناة فوق مكسورة ، ثم راء ثم ألف ثم موحدة ثم ذال معجمة . منسوب إلى أسترآباذ ، بلدة معروفة بخراسان . 749 - أبو جعفر الترمذي ، من أصحابنا المتقدّمين : مذكور في « المهذب » في باب الآنية وفي أول الديات . منسوب إلى ترمذ ، وفيها ثلاثة أقوال حكاها السمعاني في « الأنساب » ، أحدها : ترمذ ، بكسر التاء والميم ، قال : وهو الذي كنا نعرفه قديما . والثاني : بضمهما جميعا ، قال : وهو الذي يقوله المتقنون وأهل المعرفة . والثالث : بفتح التاء وكسر الميم ، قال : وهو المتداول على ألسنة تلك البلدة ، وكنت أقمت بها اثني عشر يوما . قال : وهي مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له : جيحون ، وخرج منها جماعة كثيرة من العلماء والمشايخ والفضلاء ، منهم أبو عيسى الترمذي الإمام الحافظ المشهور ، ومنهم أبو جعفر هذا صاحب الترجمة ، وهو : أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي .