النووي

390

تهذيب الأسماء واللغات

قال : كان فقيها فاضلا ورعا سديد السيرة ، سكن بغداد ، وحدّث بها عن يحيى بن بكير المصري ، ويوسف بن علي ، وكثير بن يحيى ، وإبراهيم بن المنذر ، ويعقوب بن حميد بن كاسب . روى عنه : أحمد بن كامل القاضي ، وعبد الباقي بن قانع القاضي ، وأحمد بن يوسف بن خلّاد وغيرهم . قال : وكان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا ، قال الدارقطني : هو ثقة مأمون ناسك . قال السّمعاني : وذكر الدارقطني عن أبي جعفر الترمذي قال : كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة ، وسمعت مسائل مالك وقوله ، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي ، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة إذ غفوت غفوة ، فرأيت النبي عليه السلام في المنام ، فسألته عن الأئمة إلى أن قلت : يا رسول الله ، أكتب رأي مالك ؟ فقال : ما وافق حديثي . قلت : أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولي ، وقال : ليس هذا بالرأي ، هذا ردّ على من خالف سنتي . فخرجت في إثر هذه الرؤيا إلى مصر ، وكتبت كتب الشافعي . قال الدارقطني : ولم يكن للشافعيين بالعراق أرأس منه ، ولا أشد ورعا ، وكان من التقلل في المطعم على حال عظيمة ، فقرا وورعا وصبرا على الفقر ، أخبرني إبراهيم بن السّري الزّجّاج - يعني أبا إسحاق الزجاج - الإمام في العربية : أنه كان يجرى عليه أربعة دراهم في الشهر ، وكان لا يسأل أحدا شيئا . قال : وأخبرني محمد بن موسى بن حمّاد أنه أخبره أنه تقوّت في بضعة عشر يوما بخمس حبات ، أو قال : ثلاث حبات ، قلت : كيف عملت ؟ قال : لم يكن عندي غيرها ، فاشتريت بها لفتا ، فكنت آكل كل يوم واحدة . قال السّمعاني : ولد في ذي الحجة سنة مائتين ، وتوفي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين . وكذا ذكر الشيخ أبو إسحاق في سنتي مولده ووفاته ، قال السمعاني : ولم يغير شيبه . ومن مفردات أبي جعفر الترمذي النفيسة التي خالفه فيها جمهور الأصحاب جزمه بطهارة شعر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يطرّد فيه الخلاف المعروف في شعر الآدميين المنفصل . ومن غرائبه المسألة المذكورة في « المهذب » : أنه لو أرسل سهما على حربي فأصابه وهو مسلم فمات به ، قال : لا شيء على الرامي . والأصح الأشهر وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة . 750 - أبو جعفر المنصور الخليفة : مذكور في « المهذب » في آخر باب زكاة الفطر . هو : أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب ، القريشي الهاشمي ، أمير المؤمنين ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . هو ثاني خلفاء بني العباس ، وأولهم أخوه أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، المعروف بالسفّاح . قال ابن قتيبة : بويع أبو العباس السفّاح يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، وتوفي السفاح بالأنبار في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة ، وولي الخلافة بعده أخوه أبو جعفر المنصور ، صاحب الترجمة ، قال : وولي الخلافة وهو ابن إحدى وأربعين سنة تقريبا ، ومولده بالشّراة في ذي الحجة سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وبويع بالأنبار يوم مات أخوه أبو العباس السفاح ، ومضى أبو جعفر حتى قدم الكوفة ، فصلى بالناس ، ثم شخص منها حتى قدم الأنبار ، وقدم عليه أبو