النووي

343

تهذيب الأسماء واللغات

قال الإمام الثعلبي في كتاب « العرائس » : هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم صلّى اللّه عليه وسلم ، أرسله اللّه تعالى إلى ولد قابيل ، ومن تابعهم من ولد شيث . قال ابن عباس : وكان بطنان من ولد آدم ، أحدهما يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبل صبّاحا وفي النساء دمامة ، وكان نساء السهل صبّاحا وفي رجالهن دمامة ، فكثرت الفاحشة في أولاد قابيل ، وكانوا قد كثروا في طول الأزمان وأكثروا الفساد ، فأرسل اللّه تعالى إليهم نوحا عليه السلام وهو ابن خمسين سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم كما أخبر اللّه تعالى في كتابه العزيز ، ويحذرهم ويخوفهم ، فلم ينزجروا ، ولهذا قال اللّه تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [ نوح : 5 - 6 ] ، وقال تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى [ النجم : 52 ] ، وقال تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ [ الذاريات : 46 ] . ولما طال دعاؤه لهم وإيذاؤهم له وتماديهم في غيهم ، سأل اللّه تعالى ، فأوحى اللّه إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، فلما أخبر أنه لم يبق في الأصلاب ولا في الأرحام مؤمن دعا عليهم ، فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [ نوح : 26 ] إلى آخرها . فأمره اللّه باتخاذ السفينة ، فقال : يا ربّ وأين الخشب ؟ فقال : اغرس الشجر . فغرس السّاج ، وأتى على ذلك أربعون سنة ، وكفّ عن الدعاء عليهم ، وأعقم اللّه أرحام نسائهم ، فلم يولد لهم ولد . فلما أدرك الشجر ، أمره اللّه تعالى بقطعه وتجفيفه وصنعه الفلك ، وأعلمه كيف يصنعه ، وجعل بابه في جنبه ، وكان طول السفينة ثمانين ذراعا ، وعرضها خمسين ، وسمكها إلى السماء ثلاثين ذراعا ، والذراع إلى المنكب . وعن ابن عباس : أن طولها ست مائة وستون ذراعا ، وعرضها ثلاث مائة وثلاثون ذراعا ، وسمكها ثلاثة وثلاثون ذراعا . وأمر اللّه تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين من الحيوان ، وحشرها اللّه تعالى إليه من البر والبحر . قال مجاهد وغيره : كان التّنّور الذي ابتدأ الفوران منه في الكوفة ، ومنها ركب نوح السفينة . وقال مقاتل : هو بالشام بقرية يقال لها : عين الوردة قريب بعلبك . وعن ابن عباس أنه بالهند . قالوا : وأول ما حمل في السفينة من الدواب الذّرّة ، وآخره الحمار ، وجعل السّباع والدواب في الطبقة السّفلى ، والوحوش في الطبقة الثانية ، والذرّ والآدميين في الطبقة العليا . قيل : كان الآدميون الذين في السفينة سبعة : نوح وبنوه سام وحام ويافث ، وأزواج بنيه . وقيل : ثمانية ، وقيل : عشرة ، وقيل : اثنان وسبعون ، وقيل : ثمانون من الرجال والنساء ، حكاه ابن عباس . وعن ابن عباس : أن الماء ارتفع حين سارت السفينة على أطول جبل في الأرض ، خمسة عشر ذراعا . قالوا : وطافت السّفينة بأهلها الأرض كلّها في ستة أشهر ، ثم استقرت على الجوديّ ، وهو جبل بأرض الموصل ، وكان ركوبهم السفينة لعشر خلون من رجب ، ونزلوا منها يوم عاشوراء من المحرم ، وبنى هو ومن معه في السفينة حين نزلوا البناء بباقردي من أرض الجزيرة . ولما حضرته الوفاة وصّى إلى ابنه سام ، وكان سام قد ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة ،