النووي

339

تهذيب الأسماء واللغات

فيه غلطين فاحشين ، أحدهما : أنهما قالا في نسبه : كلدة بن علقمة ، وإنما هو علقمة بن كلدة ، هكذا ذكره الزبير بن بكار وابن الكلبي وخلائق لا يحصون من أهل هذا الفن . والثاني : أنهما قالا : شهد النضر بن الحارث حنينا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأعطاه مائة من الإبل ، وكان مسلما من المؤلّفة ، وعزوا ذلك إلى ابن إسحاق . وهذا غلط بإجماع أهل السير والمغازي ، فقد أجمعوا على ما ذكرناه أولا أنه قتل يوم بدر كافرا ، وقد أطنب الإمام ابن الأثير في تغليطهما والرّدّ عليهما . 632 - النضر بن شميل ، بضم الشين المعجمة : مذكور في « المختصر » في باب السلف والرهن . هو : الإمام أبو الحسن النّضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عنزة بن عروة بن جلهمة بن جحدر بن خزاعيّ بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مرّة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ، المازني البصري ، الإمام في العربية واللغة . سكن مرو . وهو من تابعي التابعين ، سمع : إسماعيل بن أبي خالد ، وحميد الطويل ، وهشام بن عروة ، وابن عون ، وعيسى بن سويد ، وحمّاد بن سلمة ، وعوف ابن أبي جميلة ، وسعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ، وسليمان بن المغيرة ، والخليل بن أحمد ، وهشاما الدّستوائي ، وهشام بن حسان ، وابن جريج ، وآخرين . روى عنه : علي ابن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن معين ، وأبو قدامة ، وعبدة بن عبد الرحيم ، وإسحاق بن منصور ، والحسين بن حريث ، ويحيى بن يحيى ، ومحمد بن رافع ، والليث بن خالد البلخي ، وخلائق آخرون . واتفقوا على توثيقه وفضيلته ، روى له البخاري ومسلم في « صحيحيهما » ، قال ابن المبارك : لم يكن أحد في أصحاب الخليل يدانيه . وقال أيضا : هو درّة ضائعة بين مروين ، يعني كورة مرو ، ومرو الرّوذ . وقال العباس بن مصعب : كان النضر إماما في العربية والحديث ، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان ، وكان أروى الناس عن شعبة ، وأخرج كتبا كثيرة لم يسبق إليها ، وولي قضاء مرو . وقال أبو حاتم : هو ثقة صاحب سنة . وقال ابن منجويه : كان النضر من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب وأيام الناس . ولد سنة ثلاث أو ثنتين وعشرين ومائة . وتوفي سنة أربع ، وقيل : ثلاث ومائتين . أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقاء خالد رحمه اللّه ، قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، أخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه بن أبي محمد القاسم بن علي بن محمد ابن عثمان البصري ، قال : أخبرنا أبي ، عن أبي علي بن أبي أحمد التّستري ، عن القاضي أبي القاسم عبد العزيز بن محمد العسكري اللغوي ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن حامد ، عن محمد بن ناصح الأهوازي ، قال : حدثنا النّضر بن شميل ، قال : كنت أدخل على المأمون في سمره ، فدخلت ليلة وعليّ قميص مرقوع ، فقال : يا نضر ، ما هذا التقشّف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان ! قلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ ضعيف ، وحرّ مرو شديد ، فأتبرّد بهذه الخلقان . قال : لا ولكنك قشف . ثم أجرينا وأجرى هو ذكر النساء ، فقال : حدثنا هشيم ، عن مجالد ، عن الشّعبي ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا تزوّج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز » فأورده بفتح السين ، فقلت : صدق يا أمير المؤمنين هشيم ، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن