النووي
340
تهذيب الأسماء واللغات
الحسن عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز » « 1 » ، وكان المأمون متّكئا ، فاستوى جالسا ، وقال : يا نضر ، كيف قلت : سداد ؟ ! قلت : لأن السّداد هنا لحن . فقال : وتلحّنني ؟ ! فقلت : إنما لحن هشيم ، وكان لحّانة ، فتبع أمير المؤمنين لفظه . قال : فما الفرق بينهما ؟ قلت : السّداد بالفتح القصد في الدّين والسّبيل ، والسّداد بالكسر البلغة ، وكلّ ما سددت به شيئا فهو سداد . قال : وتعرف العرب ذلك ؟ قلت : نعم ، هذا العرجيّ يقول : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر فقال المأمون : قبّح اللّه من لا أدب له . ثم أطرق مليا ، ثم قال : ما مالك يا نضر ؟ قلت : أريضة لي بمرو أتصابّها وأتمزّزها « 2 » ، قال : أفلا نفيدك مالا معها ؟ قلت : إني إلى ذلك لمحتاج . فأخذ القرطاس ، ولا أدري ما يكتب ، ثم قال : كيف تقول إذا أمرت أن يترب ؟ قلت : أتربه . قال : فهو ما ذا ؟ قلت : مترب . قال : فمن الطّين ، قلت : طنه . قال : فهو ما ذا ؟ قلت : مطيّن . فقال : هذه أحسن من الأولى . ثم قال : يا غلام أتربه وطنه . ثم صلّى بنا العشاء ، وقال لخادمه : تبلّغ معه إلى الفضل بن سهل . قال : فلما قرأ الكتاب ، قال : يا نضر ، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم ، فما كان السبب فيه ؟ فأخبرته ولم أكذبه ، فقال : ألحنت أمير المؤمنين ؟ فقلت : كلّا إنما لحن هشيم ، وكان لحّانة ، فتبع أمير المؤمنين لفظه ، وقد يتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار . ثم أمر لي الفضل من خاصّته بثلاثين ألف درهم ، فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف استفيد مني . 633 - النّعمان بن بشير ، الصحابي ابن الصحابي والصحابيّة رضي اللّه تعالى عنهم : تكرر ذكره في « المختصر » و « المهذب » ، وذكره في « الوسيط » في باب الهبة ، لكنه وقع فيه غلط في « الوسيط » سيأتي بيانه في النوع الثامن من الأوهام إن شاء اللّه تعالى . هو : أبو عبد اللّه النّعمان بن بشير ابن سعد بن ثعلبة بن جلاس - بضم الجيم وتخفيف اللام ، كذا قيده الحافظ عبد الغني المقدسي وغيره ، وقال ابن ماكولا : هو خلّاس بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام - ابن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري . وهو وأبوه وأمه صحابيون ، اسم أمه عمرة بنت رواحة . شهد بشير العقبة الثانية وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أول أنصاري بايع أبا بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما ، واستشهد مع خالد بن الوليد بعين التّمر سنة اثنتي عشرة من الهجرة بعد انصرافه من اليمامة . روى عنه ابنه النّعمان ، وجابر بن عبد اللّه ، وروى عنه أيضا عروة والشّعبي مرسلا ، فإنهما لم يدركاه . وولد النعمان على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة ، وهو أول مولود من الأنصار بعد الهجرة ، وقيل في مولده غير ما ذكرنا ، لكن ما ذكرناه هو الأصح الأشهر .
--> ( 1 ) لم نقف على هذا الحديث فيما بين أيدينا من المصادر ، وفي الإسناد إلى النضر بن شميل من لم نقف له على ترجمة ، ويغلب على ظننا أن هذا الإسناد لا يصحّ ، واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) تصابّ الماء : شرب صبابته ، وتمزّزه : تمصّصه . والمعنى أنه يأكل كل ما يخرج من أرضه ، ولا يبقى له شيء منها يدخره .