النووي

314

تهذيب الأسماء واللغات

كتابه لا تستقصى لبعدها عن أن تحصى ، وقد دللت بما ذكرت من الإشارة إلى حالته ، على ما أهملت من جميل طريقته . واللّه الكريم أسأل أن يجزل في مثوبته ، ويجمع بيننا وبينه مع أحبابنا في دار كرامته ، بفضله وجوده ورحمته . توفي مسلم رحمه اللّه تعالى بنيسابور سنة إحدى وستين ومائتين ، قال الحاكم أبو عبد اللّه في كتاب « المزكيين » : سمعت أبا عبد اللّه بن الأخرم الحافظ رحمه اللّه ، يقول : توفي مسلم رحمه اللّه عشية الأحد ، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة رضي اللّه عنه . 571 - مسلم بن خالد الزّنجي شيخ الشافعي : مذكور في « المختصر » في الأقضية ، وفي أوائل الدعوى والبينات . وهو بفتح الزاي وكسرها ، وهو الإمام أبو خالد مسلم بن خالد بن قرقرة ، وقال ابن أبي حاتم : ابن جرجة . وقال الخطيب : هو مسلم ابن خالد بن سعيد بن جرجة ، الزنجي المكي القرشي المخزومي ، مولى آل سفيان بن عبد اللّه بن عبد الأسد . وهو من تابعي التابعين ، سمع : ابن أبي مليكة ، والزّهري ، وعمرو بن دينار ، وزيد بن أسلم ، وهشام ابن عروة ، وعبيد اللّه العمري ، والعلاء بن عبد الرحمن ، وابن أبي ذئب ، وعمرو بن يحيى ، وابن جريج . روى عنه : الشافعي ، والحميدي ، وابن وهب ، والقعنبي ، وعبد اللّه بن محمد بن نفيل ، وأحمد بن عبد اللّه بن يونس ، وآدم بن أبي إياس ، ومسدّد ، وهشام بن عمار ، وأبو نعيم ، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، وعبد الأعلى بن حمّاد ، ويحيى ابن زكريا بن أبي زائدة ، والأسود بن عامر ، وعلي ابن الجعد ، وخلائق آخرون . وقال ابن أبي حاتم : مسلم الزنجي إمام في الفقه والعلم ، وكان أبيض مشربا بحمرة ، مليحا ، وإنما لقب بالزنجي لمحبته التمر ، قالت له جاريته يوما : ما أنت إلا زنجي ، لأكله التمر ، فبقي عليه هذا اللقب . وقال سويد بن سعيد : سمي زنجيا لأنه كان شديد السواد . وقال إبراهيم الحربي : سمي زنجيا لأنه كان أشقر . واختلفوا في توثيقه وجرحه ، قال ابن معين : هو ثقة ، وفي رواية : ليس به بأس . وقال علي ابن المديني : ليس هو بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : ليس بذلك القوي ، منكر الحديث ، لا يكتب حديثه ولا يحتج به ، يعرف وينكر . وقال أحمد بن محمد بن الوليد : كان فقيها عابدا يصوم الدهر . توفي بمكة سنة ثمانين ومائة وكان كثير الغلط في حديثه ، وكان في هديه نعم الرجل . وقال ابن عدي : هو حسن الحديث ، وأرجو أنه لا بأس به . وقال الشيخ أبو إسحاق في « الطبقات » : كان مسلم بن خالد مفتي مكة بعد ابن جريج . وتوفى سنة تسع وسبعين ومائة ، وقيل : سنة ثمانين ومائة ، قال : وأخذ عنه الشافعي رضي اللّه عنه الفقه . قلت : ومسلم رضي اللّه عنه أحد أجدادنا في سلسلة الفقه المتصلة منا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما سبق بيانها في أول هذا الكتاب ، وباللّه التوفيق . 572 - مسلم بن يسار التابعي : مذكور في « المختصر » في الزنى . هو : أبو عبد اللّه مسلم بن يسار البصري الفقيه ، قيل : هو مولى عثمان بن عفان ، وقيل : مولى طلحة بن عبيد اللّه ، وقيل : مزني . روى عن أبيه ، وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب ،