النووي

264

تهذيب الأسماء واللغات

وانصرف عمر من قبره إذا دوابّ سليمان قد عرضت له ، فأشار إلى بغيلة شهباء ، فأتي بها فركبها وانصرف ، وإذا فرش فقال : لقد عجلتم . ثم تناول وسادة أرمنيّة فطرحها بينه وبين الأرض ، ثم قال : أما واللّه لولا أني في حوائج المسلمين ما جلست عليك . وعن عبد الحميد بن سهيل قال : رأيت عمر بن عبد العزيز بدأنا بأهل بيته ، فردّ ما كان بأيديهم من المظالم ، ثم فعل ذلك بالناس بعد ، فقال عمر بن الوليد : جئتم برجل من ولد عمر بن الخطاب فولّيتموه عليكم ، ففعل هذا بكم . وعن أبي الزناد قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها ، فرددناها حتى أنفدنا ما في بيت مال العراق ، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشام . قال أبو الزناد : وكان عمر يردّ المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة ، وكان يكتفي بأيسر ذلك ، إذا عرف وجها من مظلمة الرّجل ردّها عليه ، ولم يكلّفه تحقيق البينة لما كان يعرفه من غشم الولاة قبله . وعن إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه قال : ما كان يقدم على أبي بكر بن محمد كتاب من عمر إلا فيه رد مظلمة ، أو إحياء سنة ، أو إطفاء بدعة ، أو قسم ، أو تقدير عطاء ، أو خير ، حتى خرج من الدنيا . وعن أبي بكر بن محمد قال : كتب إلي عمر أن أستبرئ الدواوين ، فأنظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلم أو معاهد فأردّه إليه ، فإن كان أهل المظلمة ماتوا فأدفعه إلى ورثتهم . وعن أبي موسى بن عبيدة قال : سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد : وإياك والجلوس في بيتك ، اخرج إلى الناس فآس « 1 » بينهم في المجلس والمنظر ، ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد ، ولا تقولن : هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين ، فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء ، بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم ، وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إليّ فيه . وعن حازم بن أبي حازم قال : قال عمر في كلام له : فلو كان بكل بدعة يميتها اللّه على يدي ، وبكل سنّة ينعشها على يدي ، بضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي ، كان في اللّه يسيرا . وعن حماد بن أبي سليمان قال : قام عمر بن عبد العزيز في جامع دمشق فقال بأعلى صوته : لا طاعة لنا في معصية اللّه . وعن عبد اللّه بن واقد قال : آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز حمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ، واللّه لولا أن أنعش سنّة أو أشير بحقّ ، ما أحببت أن أعيش فواقا . الفواق : ما بين الحلبتين . وعن سالم بن عبد اللّه وخارجة بن زيد قالا : إنا لنرجو لسليمان بن عبد الملك في استخلافه عمر ابن عبد العزيز . وبإسناده : أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف باع كل ما كان يملكه من الفضول من عبد ولباس وعطر وكل ما يستغنى عنه ، فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار ، فجعله في السبيل . وبإسناده عن خادم عمر بن عبد العزيز : أنه لم يتملأ من طعام من يوم ولي حتى مات ، وأنه وضع المكس عن كل أرض ، وأنه أمر بعمل الخانات بطريق خراسان . وأنه كتب إلى أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم - وكان نائبه - : أن افرض للناس - يعني العطاء - إلا التاجر . وأنه كتب إلى الناس أن

--> ( 1 ) فعل أمر من أسى : إذا أصلح بينهم .