النووي

265

تهذيب الأسماء واللغات

ارفعوا إلي كل منفوس نفرض له - يعني المولود - فإنما هو مالكم نردّه عليكم . وأن أبا بكر بن محمد كان يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إياه . وعن محمد بن قيس ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صلّى العشاء دعى بشمعة ، فيكتب في أمر المسلمين وفي رد المظالم ، فإذا أصبح جلس في رد المظالم وأمر بالصدقات أن تقسم لأهلها ، فلقد رأيت من يتصدق عليه له في العام القابل إبل فيها صدقة . وعن مهاجر بن يزيد قال : بعثنا عمر بن عبد العزيز فقسمنا الصدقة ، فلقد رأيتنا وإنا لنأخذ الزكاة في العام القابل ممن يتصدّق عليه في العام الماضي . ولقد كنت أراه يغسل ثيابه فما يخرج إلينا ، ما له غيرها ، وما أحدث بناء ، ولقد رأيت عتبة له خربت ، فتكلم في إصلاحها ، ثم قال : يا مزاحم هل لك في تركها فنخرج من الدنيا ولم نحدث شيئا . قال : وحرّم الطّلاء في كل أرض . الطلاء : نوع من الأنبذة كان أهل العراق يستبيحونه . وعن عاصم بن كليب قال : فدى عمر بن عبد العزيز رجلا من العدو ردّه بمائة ألف درهم . وبإسناده : أن سيف عمر كان محلّى بفضة ، فنزعها وحلاه بحديد . وبإسناد ضعيف : أنه كان له ثلاثة عشر مؤذنا . وبإسناد ضعيف : أنه [ كان ] يمسح وجهه إذا توضأ ، وكان يتوضأ من مس الذّكر ، ومن أكل ما مست النار حتى من السكّر . ويقنّع رأسه إذا دخل الخلاء . ويقول : الشّفق البياض بعد الحمرة . وبإسناده : أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له كتب « بم » ولم يجعل السين « 1 » . وأنه كان يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة . وعن ميمون بن مهران قال : كان عمر بن عبد العزيز معلّم العلماء . وعن روح بن عبادة قال : أخرج مسك من الخزائن ، فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد رائحته ، فقيل له في ذلك ، فقال : وهل يبتغى من هذا إلا ريحه ؟ وعن نعيم بن عبد اللّه قال : قال عمر : إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة . وبإسناده : أن عمر كتب في المحبوسين : لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة . وأنه قال : لا ينبغي أن يكون قاضيا إلا من هو عفيف حليم ، عالم بما كان قبله ، يستشير ذوي الرأي ، لا يخاف ملامة الناس . وأن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر - وكان عمر قبل الخلافة حسن الجسم - فجعل ينظر إليه لا يطرف ، فقال : ما لك ؟ قال : يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم ، وأراك قد اصفرّ لونك ونحل جسمك وذهب شعرك ! فقال : كيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد ابتدرت الحدقتان على وجنتيّ ، وسال منخراي وفمي صديدا ودودا ، لكنت أشد لي نكرة ؟ ! وبإسناده : أن عمر خطب فقال : يا أيها الناس اتقوا اللّه ، فإن في تقوى اللّه خلفا من كل شيء ، وليس لتقوى اللّه خلف . وأنه قال : معول المؤمنين الصبر . وبإسناده الصحيح : أن رجلا سأل عمر عن شيء من الأهواء فقال : الزم دين الصبي والأعرابي ، واله عما سوى ذلك . وبإسناده الصحيح عن عمرو بن ميمون قال : كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة .

--> ( 1 ) يعني في لفظة « بسم » من البسملة .