النووي

253

تهذيب الأسماء واللغات

أو نيف وأربعين من رجال ونساء ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم أعزّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك : عمر ابن الخطاب أو عمرو بن هشام » يعني أبا جهل « 1 » . وخبر إسلامه مشهور ، وأن سببه أن أخته فاطمة بنت الخطاب رضي اللّه عنها كانت زوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة ، وكانت أسلمت هي وزوجها ، فسمع عمر بذلك فقصدهما ليعاقبهما ، فقرئ عليه القرآن ، فأوقع اللّه تعالى في قلبه الإسلام فأسلم ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه وهم مختفون في دار عند الصّفا ، فأظهر إسلامه ، فكبّر المسلمون فرحا بإسلامه . ثم خرج إلى مجامع قريش فنادى بإسلامه ، وضربه جماعة منهم وضاربهم ، فأجاره خاله فكفّوا عنه ، ثم لم تطب نفس عمر حين رأى المسلمين يضربون وهو لا يضرب في اللّه ، فردّ جواره ، فكان يضاربهم ويضاربونه إلى أن أظهر اللّه تعالى الإسلام . وعن ابن مسعود قال : كان إسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمة ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلّينا . وعن حذيفة قال : لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا ، فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا . قال محمد بن سعد : كان إسلام عمر رضي اللّه عنه في السنة السادسة من النبوة ، واتفقوا على تسميته بالفاروق ، ورواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه ، وهو الفاروق فرق اللّه به بين الحقّ والباطل » « 2 » . وعن عائشة قالت : سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمر الفاروق « 3 » . واتفقوا على أنه أول من سمّي أمير المؤمنين ، وإنما كان يقال لأبي بكر رضي اللّه عنه : خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعمر رضي اللّه عنه أحد السابقين إلى الإسلام ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس مائة حديث وتسعة وثلاثون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وعشرين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة وثلاثين ، ومسلم بأحد وعشرين . روى عنه : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن مسعود ، وأبو ذر ، وعمرو بن عبسة ، وابنه عبد اللّه بن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأنس ، وأبو موسى الأشعري ، وجابر بن عبد اللّه ، وعمرو بن العاصي ، وأبو لبابة ابن عبد المنذر ، والبراء بن عازب ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وابن السّعدي ، وعقبة بن عامر ، والنعمان بن بشير ، وعدي بن حاتم ، ويعلى ابن أمية ، وسفيان بن وهب ، وعبد اللّه بن سرجس ، والفلتان بن عاصم ، وخالد بن عرفطة ، والأشعث بن قيس ، وأبو أمامة الباهلي ، وعبد اللّه ابن أنيس ، وبريدة الأسلمي ، وفضالة بن عبيد ،

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 95 ، والترمذي ( 3681 ) من حديث ابن عمر . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » 3 / 270 عن أيوب بن موسى مرسلا ، ولا يصح . وروي شطره الأول من حديث ابن عمر عند الترمذي ( 3682 ) وقال : حسن صحيح . ( 3 ) أخرجه ابن سعد 3 / 270 - 271 ، وفي سنده محمد بن عمر الواقدي ، وهو متكلّم فيه .