النووي

254

تهذيب الأسماء واللغات

وشداد بن أوس ، وسعيد بن العاص ، وكعب بن عجرة ، والمسور بن مخرمة ، والسائب بن يزيد ، وعبد اللّه بن الأرقم ، وجابر بن سمرة ، وحبيب بن مسلمة ، وعبد الرحمن بن أبزى ، وعمرو بن حريث ، وطارق بن شهاب ، ومعمر بن عبد اللّه ، والمسيّب ابن حزن ، وسفيان بن عبد اللّه ، وأبو الطّفيل ، وعائشة ، وحفصة ، رضي اللّه عنهم ، وكلهم صحابة . وروى عنه من التابعين خلائق ، منهم : ابنه عاصم ، ومالك بن أوس ، وعلقمة بن وقّاص ، وأبو عثمان النّهدي ، وأسلم مولاه ، وقيس بن أبي حازم ، وخلق سواهم . وأجمعوا على كثرة علمه ووفور فهمه ، وزهده وتواضعه ، ورفقه بالمسلمين ، وإنصافه ووقوفه مع الحق ، وتعظيمه آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشدة متابعته له ، واهتمامه بمصالح المسلمين ، وإكرامه أهل الفضل والخير . ومحاسنه أكثر من أن تستقصى . قال ابن مسعود : حين توفي عمر ذهب بتسعة أعشار العلم . وأقوال السلف في علمه مشهورة . وهاجر إلى المدينة حين أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم الهجرة ، فتقدم قدّامه في جماعة . قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ، ثم ابن أم مكتوم ، ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ، فقلنا : ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو على أثري . ثم قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه . وعن علي رضي اللّه عنه قال : ما علمت أحدا هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه وتنكّب قوسه وانتضى في يده أسهما ، وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها ، فطاف سبعا ، ثم صلّى ركعتين عند المقام ، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة فقال : شاهت الوجوه ، من أراد أن تثكله أمه ويوتم ولده ويرمّل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي . فما تبعه منهم أحد . قال ابن إسحاق : هاجر عمر وزيد ابنا الخطاب وسعيد بن زيد ، وعمرو وعبد اللّه ابنا سراقة ، وخنيث بن حذافة ، وواقد بن عبد اللّه ، وخوليّ وهلال ابنا أبي خوليّ ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، وخالد وإياس وعاقل بنو البكير ، فنزلوا على رفاعة ابن المنذر في بني عمرو بن عوف . وشهد عمر رضي اللّه عنه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وخيبر والفتح وحنينا والطائف وتبوك وسائر المشاهد ، وكان شديدا على الكفار والمنافقين ، وهو الذي أشار بقتل أسارى بدر ، ونزل القرآن على وفق قوله في ذلك ، وكان عمر ممن ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد . وأما زهده وتواضعه : فمن المشهورات التي استوى الناس في العلم بها ، قال طلحة بن عبيد اللّه : كان عمر أزهدنا في الدنيا وأرغبنا في الآخرة . وقال سعد بن أبي وقاص : قد علمت بأي شيء فضلنا عمر ، كان أزهدنا في الدنيا . وروينا أن عمر دخل على بنته حفصة فقدمت إليه مرقا باردا وصبت عليه زيتا ، فقال : أدمان في إناء واحد ! لا آكله حتى ألقى اللّه عزّ وجل . وعن أنس قال : لقد رأيت في قميص عمر أربع رقاع بين كتفيه . وعن أبي عثمان قال : رأيت عمر يرمي الجمرة وعليه إزار مرقوع بقطعة جراب . وعن غيره : أن قميص عمر كان فيه أربع عشرة رقعة إحداها من أدم . وأما فضائل عمر الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الصحيح ، فأكثر من أن تحصر ، منها عن سعيد بن زيد ، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، رضي اللّه