النووي

240

تهذيب الأسماء واللغات

حضر بدرا مع المشركين مكرها ، وأسر يومئذ ففداه عمه العباس ، ثم أسلم قبل الحديبية ، وجاء إلى المدينة مهاجرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنة ثمان ، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر ، ثم رجع فعرض له مرض ، فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ، ولا غزوة حنين والطائف « 1 » ، وأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من خيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة . وكان من أنسب قريش وأعلمهم بآبائها وأيامها ، وكان سريع الجواب المسكت للخصم ، وله فيه حكايات حسنة شتى . وكان تطرح له طنفسة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيجتمع الناس إليه في علم النسب ، وأيام العرب . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحاديث ، وهو قليل الحديث . روى عنه : ابنه محمد ، وابن ابنه عبد اللّه ابن محمد بن عقيل ، وموسى بن طلحة ، والحسن البصري ، وغيرهم . توفي في خلافة معاوية وقد كفّ بصره . ودفن بالبقيع ، وقبره مشهور عليه قبة في أول البقيع . قال ابن قتيبة : كان لعقيل من الأولاد : مسلم ، وعبد اللّه ، وعبيد اللّه ، ومحمد ، وعبد الرحمن ، وحمزة ، وعلي ، وجعفر ، وعثمان ، ويزيد ، وسعد ، وأبو سعيد ، ورملة ، وزينب ، وفاطمة ، وأسماء ، وأم هانئ . باب العين والكاف 417 - عكّاشة بن محصن الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في « المختصر » في قتال البغاة . هو بتخفيف الكاف وتشديدها ، وجهان مشهوران ، ورواية الأكثرين بالتشديد . وهو : أبو محصن - بكسر الميم - ، عكاشة بن محصن بن حرثان - بضم الحاء المهملة وإسكان الراء وبعدها ثاء مثلثة - ، ابن قيس بن مرة بن بكير - بالموحدة - ، ابن غنم بن دودان - بدالين مهملتين الأولى مضمومة - ، ابن أسد بن خزيمة بن مدركة ، الأسدي ، حليف بني عبد شمس . شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا ، قالوا : وانكسر سيفه ، فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عرجونا أو عودا ، فعاد في يده سيفا شديد المتن أبيض الحديد ، فقاتل به حتى فتح اللّه تعالى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى استشهد في قتال المرتدين في زمن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وكان ذلك السيف يسمى العود « 2 » . وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان من أجمل الرجال ، توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وله أربع وأربعون سنة . روى عنه : أبو هريرة ، وابن عباس . وبشره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه يدخل الجنة بغير حساب ، روينا في « صحيحي » البخاري ( 5705 ) ومسلم ( 220 ) عن ابن عباس في الحديث الطويل : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرضت عليه الأمم ، فرأى سوادا عظيما ، فقيل له :

--> ( 1 ) قال ذلك ابن سعد في « الطبقات » 4 / 43 ، وتعقبه ابن حجر في « تهذيب التهذيب » بقوله : فيما قال نظر ، فقد روى الزبير بن بكار من طريق الحسين بن علي قال : كان ممن ثبت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين : العباس ، وعلي ، وعقيل ، وسمى جماعة . ( 2 ) ذكره ابن هشام في « السيرة » عن ابن إسحاق من غير سند . وذكر نحوه الحافظ ابن كثير في قصة بدر من « تاريخه » عن البيهقي عن الحاكم من طريق الواقدي بسند لا يعرف رواته عن عكاشة بن محصن ، والواقدي متكلّم فيه . فهذه القصة لا تصح ، والله تعالى أعلم .