النووي
241
تهذيب الأسماء واللغات
« هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب » . ثم فسرهم النبي عليه السلام ، فقال : « هم الذين لا يرقون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيّرون ، وعلى ربهم يتوكّلون » فقام عكّاشة بن محصن ، فقال : ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال : « أنت منهم » ، ثم قام رجل آخر فقال : ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال : « سبقك بها عكّاشة » . 418 - عكرمة بن أبي جهل الصحابي ، ابن عدو اللّه : مذكور في « المختصر » في نكاح المشرك . هو أبو عثمان عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام ابن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، القريشي المخزومي . وكان أبو جهل يكنى في الجاهلية أبا الحكم ، وكناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا جهل ، وكان أبو جهل وابنه عكرمة من أشد الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقتل اللّه أبا جهل يوم بدر كافرا ، وبقي عكرمة ، ثم هداه اللّه تعالى فأسلم عكرمة بعد الفتح بقليل . وروينا في « مسند أبي يعلى الموصلي » ( 757 ) « 1 » عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه ، قال : لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس إلا أربعة رجال وامرأتين ، وقال : « اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبد اللّه بن خطل ، ومقيس بن صبابة - بضم الصاد المهملة - وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح » ، فأما ابن خطل فأدرك وهو متعلّق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ، فسبق سعيد عمارا - وكان أشبّ الرجلين - فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه . وأما عكرمة فركب البحر ، فأصابتهم عاصف ، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا . فقال عكرمة : إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ، ما ينجيني في البر غيره ، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلأجدنّه عفوّا كريما . فجاء فأسلم . وأما عبد اللّه بن سعد فإنه اختفى عند عثمان ابن عفان ، فلما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس للبيعة جاء به عثمان حتى وقفه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، بايع عبد اللّه . فرفع رأسه فنظر إليه ، ففعل ذلك ثلاثا ، كل ذلك يأبى ، ثم بايعه ، ثم أقبل على أصحابه فقال : « أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ » . اه . وقيل : إن زوجة عكرمة سارت إليه إلى اليمن بأمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانت أسلمت ، فجاءت به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأسلم ، وحسن إسلامه ، ثم كان من صالحي المسلمين . ولما أسلم قال : يا رسول اللّه ، لا أدع مالا أنفقته عليك إلا أنفقت في سبيل اللّه مثله . واستعمله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على صدقات هوازن عام حجة الوداع . وله في قتال أهل الرّدّة أثر عظيم ، استعمله أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه على جيش ، وسيّره إلى أهل عمان - وكانوا ارتدوا - فظهر عليهم ، ثم وجهه أيضا أبو بكر إلى اليمن . فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهدا أيام أبي بكر مع عساكر المسلمين ، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من
--> ( 1 ) وأخرجه أيضا أبو داود ( 2683 ) و ( 4359 ) ، والنسائي ( 4067 ) ، وهو عند أبي داود مختصر .