النووي

229

تهذيب الأسماء واللغات

وهو صحابي ، أسلم يوم الفتح ، وأتى به أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليبايعه ، وعاش بعد أبي بكر ، وورثه ، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام ، إلا أنه ردّ نصيبه من الميراث وهو السدس على أولاد أبي بكر . وتوفي أبو قحافة بمكة سنة أربع عشرة وله سبع وتسعون سنة ، ولا يعرف أربعة متناسلون أدركوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا أبو قحافة وأولاده ، وقد ذكرناهم في ترجمة ابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر . وفي « صحيح مسلم » ( 2102 ) عن جابر ، قال : أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ولحيته ورأسه كالثّغامة « 1 » بيضاء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « غيّروا هذا بشيء واجتنبوا السّواد » . 394 - عثمان بن عفان أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : تكرر فيها . هو أبو عمرو ، ويقال : أبو عبد اللّه وأبو ليلى ، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، القريشي الأموي ، المكي ثم المدني ، أمير المؤمنين . أمه : أروى بنت كريز - بضم الكاف وفتح الراء - ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمها : أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب ، عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أسلم عثمان قديما ، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم ، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ، ثم هاجر إلى المدينة ، فهاجر بزوجته رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الحبشة الهجرتين الأولى والثانية . روينا في « تاريخ دمشق » في أحوال بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال حين هاجر عثمان برقية : « والذي نفسي بيده ، إنه لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط » صلّى اللّه عليهما وسلم « 2 » . ويقال لعثمان : ذو النورين ، لأنه تزوج بنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إحداهما بعد الأخرى ، قالوا : ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره ، تزوج رقية رضي اللّه عنها قبل النبوة ، وتوفيت عنده في أيام غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة ، وكان تأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنوها بالمدينة رضي اللّه عنها ، وولدت له رقية ، ثم تزوج بعد وفاتها أختها أمّ كلثوم بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتوفيت رضي اللّه عنها عنده سنة تسع من الهجرة ، ولم تلد له شيئا . روي لعثمان رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على ثلاثة ، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بخمسة . روى عنه : زيد بن خالد الجهني ، وابن الزّبير ، والسائب بن يزيد ، وغيرهم من الصحابة . وروى عنه خلائق من التابعين ، منهم : أبان بن عثمان ، وعبيد اللّه بن عدي ، وحمران ، وغيرهم . ولد عثمان في السنة السادسة بعد الفيل ، وقتل شهيدا يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وقيل : قتل يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة ، وقيل : ثمان وثمانين ، وقيل : ثنتين وثمانين ، وقيل غير ذلك . وبويع له بالخلافة غرّة المحرّم سنة أربع وعشرين . وكانت خلافته ثنتي عشرة سنة إلا ليالي . قال ابن عبد البرّ : بويع له [ بالخلافة ] يوم السبت بعد دفن عمر رضي اللّه عنه بثلاثة أيام ، وحج فيها

--> ( 1 ) الثغامة نبات أبيض الزهر والثمر . ( 2 ) وعزاه الحافظ ابن حجر في ترجمة رقية من « الإصابة » إلى ابن منده ووهّى إسناده .