النووي

230

تهذيب الأسماء واللغات

بالناس عشر سنين متوالية ، وصلّى عليه جبير بن مطعم ، ودفن ليلا بالبقيع ، وأخفي قبره ذلك الوقت ، ثم أظهر . وقيل : دفن بحشّ كوكب ، قال ابن قتيبة : هي أرض اشتراها عثمان وزادها في البقيع ، والحش : البستان ، وكوكب : اسم رجل من الأنصار . وقيل : صلّى عليه حكيم بن حزام . وقيل : المسور بن مخرمة ، وإنما دفن ليلا للعجز عن إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه . قال ابن قتيبة : وفي زمن عثمان كانت غزوة الإسكندرية ، ثم سابور ، ثم إفريقية ، ثم قبرص وإصطخر الآخرة ، وفارس الأولى ، ثم خوز وفارس الآخرة ، ثم طبرستان ، ودارابجرد ، وكرمان ، وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ، وغيرهن ، ثم مرو على يد عبد اللّه بن عامر سنة أربع وثلاثين . ثم حصر في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، فحصر عشرين يوما في داره ، وقتل فيها . وقال الواقدي : حصروه تسعة وأربعين يوما . وقال الزبير ابن بكار : حصروه شهرين وعشرين يوما . وكان حسن الوجه ، رقيق البشرة ، كثّ اللحية ، أسمر ، كثير الشعر ، بين الطويل والقصير . وكان محبّبا في قريش ، واشترى بئر رومة من يهودي بعشرين ألف درهم ، وسبّلها للمسلمين ، وجهز جيش العسرة بتسع مائة وخمسين بعيرا ، وبخمسين فرسا . روينا في « صحيحي » البخاري ( 3674 ) ومسلم ( 2403 ) في حديث أبي موسى الأشعري الطويل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « بشّره بالجنة » يعني عثمان . وفي « صحيحيهما » عن عائشة في الحديث الطويل : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جمع ثيابه حين دخل عثمان ، وقال : « ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة » « 1 » . وفي « صحيح البخاري » ( 3696 ) عن عبيد اللّه ابن عدي بن الخيار : أن عثمان قال : أما بعد ، فإن اللّه تعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالحق نبيا ، وكنت ممن استجاب للّه ولرسوله ، وآمنت بما بعث به ، ثم هاجرت الهجرتين ، وصحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونلت صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبايعته ، فو اللّه ما عصيته ولا غششته حتى توفاه اللّه تعالى ، ثم أبو بكر مثله ، ثم عمر مثله . وفي « صحيح البخاري » أيضا ( 695 ) عن عبيد اللّه بن عدي أيضا ، قال : دخلت على عثمان وهو محصور ، فقلت له : إنك إمام العامّة ، وقد نزل بك ما ترى ، ويصلي لنا إمام فتنة وأنا أتحرّج من الصلاة معه . فقال عثمان : إن الصلاة أحسن ما يعمل الناس ، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم . وفي « صحيح البخاري » ( 2778 ) عن أبي عبد الرحمن السّلمي التابعي : أن عثمان حين حوصر أشرف عليهم ، فقال : أنشدكم باللّه ، ولا أنشد إلا أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من جهّز جيش العسرة فله الجنة » فجهزتهم ؟ ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من حفر بئر رومة فله الجنة » فحفرتها ؟ قال : فصدّقوه بما قال . وفي « صحيح البخاري » ( 3697 ) عن ابن عمر ، قال : كنا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا نفاضل بينهم . وفي « صحيح البخاري » ( 3699 ) عن أنس ،

--> ( 1 ) هذا من أفراد مسلم ، وهو فيه برقم ( 2401 ) ، ولم يخرّجه البخاري .