النووي
215
تهذيب الأسماء واللغات
اللّه بن البيّع النّيسابوري ، قال : هو منسوب إلى الأوزاع ، من حمير ، قال : وقيل : الأوزاع قرية بدمشق خارج باب الفراديس ، قال : وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير - يعني : ابن جوصا بفتح الجيم وإسكان الواو وبالصاد المهملة - قال : كان علّامة بحديث الشام وأنساب أهلها ، فلم يرضه ، وقال : إنما قيل : الأوزاعي ، لأنه من أوزاع القبائل . وبلغنا عن الهيثم بن خارجة ، قال : سمعت أصحابنا يقولون : ليس هو من الأوزاع ، إنما كان ينزل قرية الأوزاع . وقال الإمام أبو سليمان محمد بن عبد اللّه الرّبعي ، بفتح الراء والموحدة : قال ضمرة : الأوزاعي حميري ، والأوزاع من قبائل شتى . قال الرّبعي : وذكره ابن أبي خيثمة في « تاريخه » فقال : بطن من همدان ، ولم ينسب هذا القول إلى أحد . قال الرّبعي : فليس هو بصحيح ، وقول ضمرة أصح لأنه وقع على موضع مشهور بربض دمشق يعرف بالأوزاع ، سكنه في صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى . وقال محمد بن سعد : الأوزاع بطن من همدان ، والأوزاعي من أنفسهم . وفيه خلاف كثير حذفته لعدم الضرورة إليه . ولد الأوزاعي رضي اللّه عنه سنة ثمان وثمانين من الهجرة ، ومات سنة سبع وخمسين ومائة . قال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن . قلت : وقد أجمع العلماء على إمامة الأوزاعي وجلالته ، وعلو مرتبته ، وكمال فضله . وأقاويل السلف رحمهم اللّه كثيرة مشهورة مصرحة بورعه وزهده وعبادته ، وقيامه بالحق ، وكثرة حديثه ، وغزارة فقهه ، وشدة تمسكه بالسّنة ، وبراعته في الفصاحة ، وإجلال أعيان أئمة عصره من الأقطار له ، واعترافهم بمرتبته . وروينا عن هقل - بكسر الهاء وإسكان القاف - وهو أثبت الناس بالرواية عن الأوزاعي ، قال : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها . وعن غيره : أنه أفتى في ثمانين ألف مسألة . وقال عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين : سمعت أميرا كان بالساحل وقد دفنّا الأوزاعي ونحن عند القبر يقول : رحمك اللّه أبا عمرو ، فقد كنت أخافك أكثر ممن ولّاني . وعن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي . وعن محمد ابن شعيب قال : قلت لأمية بن يزيد : أين الأوزاعي من مكحول ؟ قال : هو عندنا أرفع من مكحول . قلت له : إن مكحولا قد رأى أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال : وإن كان قد رآهم ، فإن فضل الأوزاعي في نفسه ، فقد جمع العبادة والورع والقول بالحق . وعن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، ومالك ، وسفيان الثوري ، وحماد بن زيد . وقال أبو حاتم : الأوزاعي إمام متبع لما سمع . وعن سفيان الثوري : أنه لما بلغه مقدم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى ، فحلّ سفيان رأس البعير من القطار ، ووضعه على رقبته ، وكان إذا مر بجماعة قال : الطريق للشيخ . وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في « الطبقات » أن الأوزاعي سئل عن الفقه - يعني : استفتي - وله ثلاث عشرة سنة . وأقوال السلف في أحواله كثيرة . وكان مولده ببعلبك ، ومات في حمام بيروت ، دخل الحمّام فذهب الحمّامي في حاجته وأغلق عليه الباب ، ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتا متوسدا يمينه