النووي

216

تهذيب الأسماء واللغات

مستقبل القبلة رضي اللّه عنه . 355 - عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ، يقال له : عبد الرحمن الأكبر ، وهو صحابي ، ذكره ابن منده وابن عبد البرّ وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم في الصحابة . وهو أخو عبد اللّه وحفصة لأمهم زينب بنت مظعون . أدرك عبد الرحمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يحفظ عنه شيئا . قالوا : وعبد الرحمن بن عمر الأوسط هو أبو شحمة الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر ، ثم حمله إلى المدينة فضربه أبوه عمر بن الخطاب تأديبا ، ثم مرض فمات بعد شهر . هكذا رواه معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه . وأما ما يزعمه بعض أهل العراق أنه مات تحت السياط فغلط . وعبد الرحمن بن عمر الأصغر هو أبو المجبّر ، والمجبّر اسمه أيضا عبد الرحمن بن عبد الرحمن ابن عمر . قال ابن عبد البرّ : وإنما قيل له المجبّر لأنه وقع وهو غلام فتكسر ، فحمل إلى عمته حفصة أم المؤمنين ، فقيل : انظري إلى ابن أخيك المكسّر ، فقالت : ليس بالمكسر ، ولكنه المجبّر . 356 - عبد الرحمن بن عوف الصحابي رضي اللّه عنه : متكرر في هذه الكتب . هو أبو محمد بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرّة ، القرشي الزّهري المدني ، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل : عبد الكعبة ، فسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن . وأمه : الشّفاء بنت عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة . ولد بعد الفيل بعشر سنين ، أسلم عبد الرحمن قديما قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، وهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وأحد الستة الذين هم أهل الشورى الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالخلافة ، وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توفي وهو عنهم راض . وكان من المهاجرين الأوّلين ، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين سعد بن الرّبيع ، وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد . وبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى دومة الجندل إلى بني كلب ، وعمّمه بيده ، وسدلها بين كتفيه ، وقال : « إن فتح اللّه عليك فتزوج ابنة ملكهم » أو قال : « شريفهم » فتزوج بنت شريفهم الأصبغ وهي تماضر ، فولدت له أبا سلمة « 1 » . ومن مناقب عبد الرحمن التي لا توجد لغيره من الناس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى وراءه في غزوة تبوك حين أدركه وقد صلّى بالناس ركعة ، وحديثه هذا في « صحيح مسلم » « 2 » وغيره . وقولنا : لا يوجد لغيره من الناس ، احتراز من صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم خلف جبريل حين أعلمه بالمواقيت « 3 » . وجرح عبد الرحمن يوم أحد إحدى وعشرين جراحة ، وجرح في رجله ، وسقطت ثنيتاه ، وكان كثير الإنفاق في سبيل اللّه تعالى ، أعتق في يوم أحدا وثلاثين عبدا .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » 3 / 129 ، والدارقطني في « الأفراد » كما في « الإصابة » في ترجمة الأصبغ بن عمرو ، من حديث ابن عمر . ( 2 ) برقم ( 274 ) ( 81 ) من حديث المغيرة بن شعبة . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 521 ) ومسلم ( 610 ) من حديث أبي مسعود الأنصاري .