النووي
209
تهذيب الأسماء واللغات
وقال أبو الدرداء حين توفي ابن مسعود : ما ترك بعده مثله . وقال أبو ظبية : مرض ابن مسعود ، فعاده عثمان ، فقال : ما تشتكي ؟ فقال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا آمر لك بعطاء ؟ قال : لا حاجة لي فيه . قال : يكون لبناتك . قال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ اني أمرتهنّ أن يقرأن في كل ليلة سورة الواقعة ، إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا » « 1 » . وكان لابن مسعود ثلاثة بنين : عبد الرحمن وبه كان يكنى ، وعتبة ، وأبو عبيدة ، واسم أبي عبيدة عامر ، وقيل : اسمه كنيته ، واتفقوا على أن أبا عبيدة لم يسمع أباه ، ورواياته عنه كثيرة ، وكلها منقطعة . وأما عبد الرحمن فقال علي ابن المديني والأكثرون : سمع أباه . وقال أحمد بن حنبل : توفي ابن مسعود ولابنه عبد الرحمن ست سنين . وقال يحيى بن معين : لم يسمع أباه ، واللّه أعلم . 333 - عبد اللّه بن مغفّل - بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة - الصحابي رضي اللّه عنه : تكرر في « المهذب » . هو : أبو سعيد ، وقيل : أبو عبد الرحمن وأبو زياد عبد اللّه بن مغفّل بن عبد غنم ، وقيل : ابن عبد نهم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدا - وقيل : عدي - ، بن ثعلبة بن ذؤيب - وقيل : ذؤيد - ابن سعد بن عدا بن عثمان بن عمرو بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ، المزني المدني البصري ، ومزينة امرأة عثمان بن عمرو ، نسبوا إليها ، وهي : مزينة بنت كلب بن وبرة ، فولد عثمان يقال لهم : مزنيون . وكان عبد اللّه من أهل بيعة الرضوان ، وقال : إني لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . سكن المدينة ، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا قرب الجامع ، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ [ التوبة : 92 ] ، وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى البصرة يفقّهون الناس ، وهو أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة وأربعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بآخر . روى عنه جماعات من التابعين ، منهم : الحسن البصري ، وأبو العالية ، ومطرّف ويزيد ابنا عبد اللّه ، وآخرون . وتوفي بالبصرة سنة ستين ، وقيل : سنة تسع وخمسين وصلّى عليه أبو برزة الأسلمي لوصيته بذلك . روى له في « المهذب » في باب الاستطابة : « لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه » وهو حديث حسن « 2 » . وفي مواقيت الصلاة في النهي عن تسمية المغرب عشاء ، رواه البخاري ( 563 ) . وفي طهارة البدن في النهي عن الصلاة في أعطان الإبل « 3 » ، وهو صحيح أيضا . وفي إحياء الموات حديثا ضعيفا . وفي كتاب
--> ( 1 ) أخرج المرفوع منه الحارث بن أبي أسامة في « مسنده » ( 721 - زوائد ) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2500 ) ، وسنده ضعيف . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 27 ) ، والترمذي ( 21 ) ، والنسائي ( 36 ) ، وابن ماجة ( 304 ) ، وأشار إليه البخاري في « صحيحه » ( 2842 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي ( 735 ) ، وابن ماجة ( 769 ) .