النووي
208
تهذيب الأسماء واللغات
( 2460 ) عن أبي موسى ، قال : قدمت أنا وأخي من اليمن ، فمكثنا حينا لا نرى ابن مسعود وأمّه إلا من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما نرى من كثرة دخوله ودخول أمه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولزومه له . وفي « صحيح البخاري » ( 3762 ) عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قلنا لحذيفة : أخبرنا برجل قريب السّمت والدّل والهدي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نأخذ عنه . فقال : ما نعلم أحدا أقرب سمتا ودلّا وهديا برسول اللّه من ابن أم عبد ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن ابن أم عبد أقربهم إلى اللّه وسيلة « 1 » . وفي « الصحيحين » عن ابن مسعود ، قال : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التشهد ، كفّي بين كفّيه ، كما يعلّمني السورة من القرآن « 2 » . وفي « الصحيحين » عنه قال : بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر فلقتين ، فلقة وراء الجبل ، وفلقة دونه ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اشهدوا » « 3 » . وفي « الصحيحين » عنه : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأ عليّ القرآن » فقلت : يا رسول اللّه ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : « إني أحبّ أن أسمعه من غيري » فقرأت عليه سورة النّساء ، حتى جئت إلى هذه الآية : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] قال : « حسبك الآن » فالتفتّ إليه فإذا عيناه تذرفان « 4 » . وفي « الصحيحين » عن مسروق ، قال : ذكر عند عبد اللّه بن عمرو - يعني : ابن العاص - عبد اللّه بن مسعود ، فقال : لا أزال أحبّه ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ ، وأبيّ بن كعب » « 5 » . وفي رواية : تقديم أبي على معاذ رضي اللّه عنهم . وفي « صحيح مسلم » ( 2463 ) عن ابن مسعود ، قال : والذي لا إله غيره ، ما من كتاب اللّه سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت ، وما من آية إلا أنا أعلم فيما نزلت ، ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب اللّه مني تبلغه الإبل لركبت إليه . وفي غير « الصحيحين » عن حذيفة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تمسّكوا بعهد ابن أمّ عبد » « 6 » . وبعثه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى الكوفة ، وكتب إليهم : بعثت إليكم عمارا أميرا ، وعبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن أهل بدر ، فاقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي . وقال فيه عمر : كنيف « 7 » ملئ علما . وكان إذا هدأت العيون قام ، فيسمع له دويّ كدويّ النحل حتى يصبح .
--> ( 1 ) قول حذيفة رضي اللّه عنه : ولقد علم المحفوظون . . . الخ ، لم يرد في مطبوعة البخاري التي بين أيدينا ، وهو مثبت في « الجمع بين الصحيحين » للحميدي برقم ( 406 ) . والمحفوظون : أي الذين حفظهم اللّه من التحريف في القول أو الفعل . ( 2 ) البخاري ( 6265 ) ، ومسلم ( 402 ) ( 59 ) . ( 3 ) البخاري ( 3636 ) ، ومسلم ( 2800 ) . ( 4 ) البخاري ( 5050 ) ، ومسلم ( 800 ) . ( 5 ) البخاري ( 3758 ) ، ومسلم ( 2464 ) . ( 6 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » 2 / 334 ، والحميدي في « مسنده » ( 449 ) . ( 7 ) الكنيف : تصغير الكنف ، وهو وعاء .