النووي

17

تهذيب الأسماء واللغات

ويخالف غيره من البلاد في كذا وكذا حكما . ومن ذلك الحيض ، يتعلق به أحكام ، وهي كذا وكذا ، وتلك الأحكام كلها تتعلق بالنفاس ، إلا كذا وكذا . والميتة كلها حرام ونجسة إلا كذا وكذا مسألة . وأشباه هذه الأمثلة غير منحصرة ، وستراها إن شاء اللّه تعالى في مواضعها . وكذلك أوضح إن شاء اللّه تعالى من بيان المواضع وحدودها وضبطها ما لا أظنك تجد مجموعها في غير هذا الموضع إلا بتعب ، إن وجدته ، وأنبّه على ما يشتبه منها كذي الحليفة ميقات أهل المدينة ، وبقربه أربعة مواضع تشبهه في الخط . و « هجر » المذكورة في مسألة القلّتين غير « هجر » المذكورة في باب الجزية ، وأشباه ذلك كثيرة . وأما الأسماء فهي إن شاء اللّه تعالى أتقن ما تجده ، وأجمعه للنفائس وعيون أخبار أصحابها ، فأحقّقها أكمل تحقيق وأبلغ إيضاح ، ثم أسلك في هذا الكتاب - إن شاء اللّه تعالى - طريقة مستحسنة من مستجادات التصنيف ، وهي أن ما كان فيه من الأسماء والألفاظ متكررا تكرارا كثيرا ، أو معروف الموضع ، شرحته من غير بيان موضعه غالبا ، وما كان يخفى موضعه على بعض المتفقهين وشبهه بيّنت موضعه ، فأقول مثلا : قوله في « المهذب » في باب كذا ، أو في أوله ، أو أوائله ، أو أواخره ، أو في أثنائه . مثاله : الكراز ، ذكره في « المهذب » في باب السّلم ، في فصل السلم في الآنية ، وهو بضم الكاف وتخفيف الراء . . . إلى آخر شرحه ، و « روضة خاخ » ذكرها في كتاب السير ، و « بزاخة » ذكره في قتل المرتد ، وأشباه ذلك . وكذا أسماء الأشخاص ، إن كان الشخص متكررا كالمزني وابن سريج لا أضيفه إلى موضع ، وإن لم يكن متكررا ، أو تكرر في موضعين أو ثلاثة ، بيّنت موضعه ، فأقول مثلا : البخاري ومسلم صاحبا « الصحيحين » ذكرهما في « المهذب » في باب قسم الخمس ، ولا ذكر لهما في « المهذب » إلا هنا ، وذكر في « الوسيط » البخاريّ في صفة الصلاة في قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، لا ذكر له في هذين الكتابين إلا في هذين الموضعين ، وتكرر ذكرهما في « الروضة » . وأبو داود ذكره في « المهذب » في آخر زكاة الفطر ، وفي قسم الخمس فحسب ، ولا ذكر له في باقي الكتب إلا في « الروضة » فتكرر فيها . وأبيض بن حمّال الصحابيّ لا ذكر له في هذه الكتب الستة إلا في إحياء الموات من « المهذب » . والنجاشيّ في الجنائز ، وأشباه هذا . وإذا تكرر الاسم في موضعين بلفظتين يوهمان الاختلاف وليس يختلفان ، أو عكسه ، بيّنته ، فقلت مثلا : أبو شريح الخزاعي في « المهذب » في باب ما يجب به القصاص هو أبو شريح الكعبي المذكور في باب استيفاء القصاص ، ثم في باب العفو عن القصاص ، وعبد اللّه بن زيد الأنصاري المذكور في « المهذب » في صفة الوضوء وصلاة الاستسقاء وأول باب الشك في الطلاق ، هو واحد ، وهو غير عبد اللّه بن زيد المذكور في باب الأذان من « المهذب » و « الوسيط » ، والفرق بينهما من كذا وكذا . ومرادي بهذا كله التيسير والإيضاح للطالبين ، رجاء رضا رب العالمين ، فقد صحّ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « واللّه في عون العبد ، ما كان العبد في عون أخيه » « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2269 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .