النووي

168

تهذيب الأسماء واللغات

بالنحو واللغة والتفسير والمعاني ، ثم بالحديث ، ثم رحل إلى بغداد ، واشتغل بالفقه على الشيخ أبي حامد الأسفراييني إمام أصحابنا العراقيين ، وله عنه التعليقة المشهورة ، وله مصنفات كثيرة في التفسير ، والحديث ، وغريب الحديث ، والعربية ، والفقه . وكان إماما جامعا لأنواع من العلوم ، ومحافظا على أوقاته ، فلا يصرفها في غير طاعة . وهو الذي نشر العلم بصور ، المدينة المعروفة بساحل دمشق ، وعليه تفقه الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد ، وأخذ طرائقه الجميلة . قيل لسليم : ما الفرق يين مصنفاتك ومصنفات المحاملي ؟ فقال : لأن تلك صنفت بالعراق ومصنفاتي صنفتها بالشام . قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتاب « التبيين » : كان سليم فقيها جيدا مشارا إليه في علمه ، صنف الكثير في الفقه وغيره . قال : وهو أول من نشر هذا العلم بصور ، وانتفع به جماعة ، منهم الشيخ نصر المقدسي ، وكان سليم يحاسب نفسه على الأنفاس ، لا يدع وقتا يمضي عليه بغير فائدة ، من نسخ أو تدريس أو قراءة ، ونسخ شيئا كثيرا . ثم روى الحافظ عن المؤمل بن الحسن : أنه رأى سليما قد حفي قلمه فجعل يحرّك شفتيه حتى قطعه ، فعلم أنه كان يقرأ مدة إصلاحه . قال : وغرق سليم في بحر القلزم عند ساحل جدّة بعد عوده من الحج في صفر سنة سبع وأربعين وخمس مائة . وكان قد نيّف على الثمانين ، حدث بذلك ابنه إبراهيم بن سليم . 228 - سليم بن عامر : مذكور في « المهذب » في باب الهدية . هو : أبو يحيى ، وقيل : أبو ليلى ، سليم ابن عامر الكلاعي - بفتح الكاف - الخبائري ، بخاء معجمة مفتوحة ثم موحدة مخففة وألف ثم همزة ثم راء ، منسوب إلى الخبائر ، وهو ابن سواد بن عمرو ابن الكلاع بن شرحبيل . وهو حمصي تابعي ، سمع المقداد بن الأسود ، والمقدام بن معدي كرب ، وأبا الدرداء ، وعبد اللّه ابن الزّبير ، وأبا أمامة ، وعوف بن مالك ، وتميما الداري ، وغيرهم من الصحابة ، وخلائق من التابعين . وروى عنه جماعات من التابعين وغيرهم . واتفقوا على توثيقه . وروى له مسلم في « صحيحه » . قال محمد بن سعد : توفي سنة ثلاثين ومائة ، وكان ثقة قديما معروفا رضي اللّه عنه . باب سليمان 229 - سليمان بن حريث : ذكره في « المهذب » في كتاب الأقضية في فصل أصحاب المسائل ، وأظنه تصحيفا ، وسيأتي إيضاحه في النوع الثامن من الأوهام إن شاء اللّه تعالى . 230 - سليمان بن داود ، النبي ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : تكرر في « المختصر » و « المهذب » في الاستسقاء والوقف وغيرهما . وسبق بيان نسبه في ترجمة أبيه . قال اللّه تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ الآية [ الأنعام : 84 ] ، وقال اللّه تعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ، فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً الآيات [ الأنبياء : 78 - 82 ] . وقال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ، وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ الآيات ، إلى قوله تعالى : قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ