النووي

169

تهذيب الأسماء واللغات

سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ النمل : 15 - 44 ] ، وقال تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ [ سبأ : 12 ] ، وقال تعالى : وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ الآيات [ ص : 30 - 40 ] . وثبت في « صحيح » البخاري ( 3423 ) ومسلم ( 241 ) عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن عفريتا من الجنّ تفلّت البارحة ليقطع عليّ صلاتي ، فأمكنني اللّه منه فأخذته ، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلّكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان : ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي . فرددته خاسئا » . ورويناه من طرق بألفاظ متقاربة . وفي « الصحيحين » عن أبي هريرة أيضا أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كانت امرأتان معهما ابناهما ، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها : إنما ذهب بابنك . وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك . فتحاكما إلى داود ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسّكّين أشقّه بينهما . فقالت الصغرى : لا تفعل رحمك اللّه ، هو ابنها . فقضى به للصغرى » « 1 » . وروينا عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل اللّه عزّ وجل خلالا ثلاثا : سأل اللّه تعالى حكما يصادف حكمه ، فأوتيه ، وسأل اللّه تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأوتيه ، وسأل اللّه عزّ وجل حين فرغ من بناء المسجد ألّا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصّلاة فيه أن يخرجه من ذنوبه وخطيئته كيوم ولدته أمّه » رواه النسائي في « سننه » ( 693 ) بإسناد صحيح . قال أبو إسحاق الثعلبي في كتابه « العرائس » في قول اللّه عزّ وجل : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ : أي : نبوّته وعلمه وحكمته دون سائر أولاد داود . قال : وكان لداود اثنا عشر ابنا ، قال : وكان سليمان ملك الشام إلى إصطخر ، قال : وقيل : ملك الأرض . وقد روي عن ابن عباس ، قال : ملك الأرض مؤمنان : سليمان وذو القرنين ، وكافران : نمرود وبخت‌نصّر . قال كعب الأحبار ووهب بن منبّه : كان سليمان أبيض ، جسيما وسيما ، وضيئا جميلا ، خاشعا متواضعا ، يلبس الثياب البيض ، ويجالس المساكين ، ويقول : مسكين جالس مسكينا . وكان أبوه يشاوره في كثير من أموره مع صغر سنه لوفور عقله وعلمه ، قال : وكان سليمان حين ملك كثير الغزو لا يكاد يتركه ، فتحمله الريح هو وعسكره ودوابهم حيث أراد ، وتمر به وبعسكره الريح على المزرعة فلا يتحرك الزرع . قال : وقال محمد بن كعب القرظي : بلغنا أن عسكر سليمان كان مائة فرسخ : خمسة وعشرون للإنس ، ومثلها للجن ، ومثلها للطير ، ومثلها للوحش ، قال : وقال أهل التاريخ : كان عمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة ، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ابتداء ملكه بأربع سنين صلّى اللّه عليه وسلم . 231 - سليمان بن صرد الصحابي رضي اللّه عنه : هو أبو مطرف سليمان بن صرد - بضم الصاد وفتح الراء مصروف - بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حزام - بالزاي - ابن

--> ( 1 ) البخاري ( 3427 ) ، ومسلم ( 1720 ) .