النووي
163
تهذيب الأسماء واللغات
أكفّ عن الفتيا منه ، وما رأيت أحدا أحسن لتفسير الحديث منه . وقال أحمد بن عبد اللّه : كان ابن عيينة حسن الحديث ، وكان يعدّ من حكماء أصحاب الحديث ، وكان حديثه نحو سبعة آلاف حديث ، ولم يكن له كتب . وروينا عن سعدان بن نصر ، قال : قال سفيان بن عيينة : قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين ، وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين ، ولما بلغت خمس عشرة سنة قال لي أبي : يا بني ، قد انقطعت عنك شرائع الصّبا ، فاختلط بالخير تكن من أهله ، واعلم أنه لن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم ، فأطعهم تسعد ، واخدمهم تقتبس من علمهم . فجعلت أميل إلى وصية أبي ، ولا أعدل عنها . وروينا عن الحسن بن عمران بن عيينة قال : قال لي سفيان بالمزدلفة في آخر حجة حجها : قد وفيت هذا الموضع سبعين مرة ، أقول في كل مرة : اللهم لا تجعله آخر العهد في هذا المكان ، وقد استحييت من اللّه تعالى من كثرة ما أسأله . فرجع ، فتوفي في السنة الداخلة . ومناقبه كثيرة مشهورة ، وهو أحد أجداد الشافعية في طريق الفقه كما سبق في أول الكتاب ، وكان يقول في تفسير الحديث : « من غشّنا فليس منا ، ومن حمل علينا السّلاح فليس منا » « 1 » : من تأوله على أن المراد ليس على هدينا وحسن طريقنا فقد أساء . ومراده أن يبقى تفسيره مسكوتا ليكون أبلغ في الزجر عن هذه المعاصي . ولد سفيان سنة سبع ومائة ، وتوفي يوم السبت غرّة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة رحمه اللّه . 217 - سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مذكور في « المهذب » في باب الأطعمة . هو لقب له ، واسمه مهران ، هذا قول الأكثرين ، وقيل : أحمر ، قاله أبو نعيم الفضل وغيره ، وقيل : رومان ، وقيل : نجران ، وقيل : عبس ، وقيل : قيس ، وقيل : شنبة ، بعد الشين نون ساكنة ثم باء موحدة ، وقيل : عمير ، حكاه الحاكم أبو أحمد ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، هذا قول الأكثرين ، وقيل : أبو البختريّ . ولقّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سفينة . روينا عنه ، قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نمشي ، فمررنا بواد أو نهر ، وكنت أعبر الناس ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما كنت منذ اليوم إلا سفينة » « 2 » . وروينا عنه ، قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمشي ومعه أصحابه ، فثقل عليه متاعهم ، فقال لي : « ابسط كساءك » فبسطته ، فجعلوا فيه متاعهم ، ثم حمله علي ، فقال لي : « احمل فإنما أنت سفينة » . فلو حمل علي من يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي إلا أن يجفو . وفي رواية : كلما أعيا بعض القوم ألقى عليّ سيفه وترسه ورمحه ، حتى حملت شيئا كثيرا . وكان إذا قيل له : ما اسمك ؟ يقول : سماني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سفينة ، فلا أريد غيره . وكان سفينة يسكن بطن نخلة ، وهو من مولّدي العرب ، وقيل : من أبناء فارس . قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : اشتراه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأعتقه . وقال آخرون : أعتقته أم سلمة ، فيقال له : مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقال : مولى أم سلمة .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 102 ) من حديث أبي هريرة . وأخرج شطره الثاني البخاري ( 7070 ) ، ومسلم ( 98 ) من حديث ابن عمر . وأخرجه أيضا البخاري ( 7071 ) ، ومسلم ( 100 ) من حديث أبي موسى الأشعري . ( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 221 . وفيه رواياته الآتية .