النووي

164

تهذيب الأسماء واللغات

روى البخاري في « تاريخه » : أنه بقي إلى زمن الحجاج ، قال : وفي إسناد هذا نظر . ذكره البخاري وابن أبي حاتم في الأسماء المفردة . وروينا عنه ، قال : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشر سنين . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعة عشر حديثا ، روى مسلم أحدها . وروى عنه بنوه : عبد الرحمن ، وعمر ، ومحمد ، وزياد ، وكثير بنو سفينة ، ومحمد ابن المنكدر ، وسعيد بن جمهان وغيرهم . وروينا عن سفينة رضي اللّه عنه ، قال : لقيني الأسد فقلت : أنا سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فضرب بذنبه الأرض وقعد . وروينا عنه ، قال : ركبت البحر في سفينة ، فكسرت بنا ، فركبت لوحا منها ، فطرحني في جزيرة فيها أسد ، فلم يرعني إلا به ، فقلت : يا أبا حارث ، أنا سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فجعل يغمزني بمنكبيه حتى أقامني على الطريق ، ثم همهم ، فظننت أنه السّلام « 1 » . باب سلمان 218 - سلمان الفارسي الصحابي رضي اللّه عنه : تكرر في « المهذب » . هو أبو عبد اللّه سلمان الخير مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، سئل عن نسبه ، فقال : أنا سلمان ابن الإسلام . أصله من فارس من جيّ ، بفتح الجيم وتشديد الياء ، قرية من قرى أصبهان ، وقيل : من رامهرمز . روى ابن أبي خيثمة في « تاريخه » عن ابن عباس ، قال : حدثني سلمان رضي اللّه عنه ، قال : كنت من أهل أصبهان ، من قرية يقال لها جيّ ، وكان أبي دهقانها . وسبب إسلامه مشهور ، وأنه هرب من أبيه وكان مجوسيا ، فلحق براهب ، ثم جماعة من الرهبان واحد بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم ، إلى أن دلّه الأخير على الذهاب إلى الحجاز ، وأخبره بظهور النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقصده مع عرب ، فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي ، ثم اشتراه منه يهودي من قريظة ، فقدم به المدينة ، فأقام بها مدة حتى قدمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتاه بصدقة فلم يأكل منها ، ثم بعد مدة أتاه بهدية فأكل منها ، ثم رأى خاتم النبوة ، وكان الراهب الأخير وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال سلمان : فرأيت الخاتم فقبّلته وبكيت ، فأجلسني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين يديه ، فحدثته بشأني كله ، وفاتني معه بدر وأحد بسبب الرّق ، فقال لي : « يا سلمان ، كاتب عن نفسك » فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته على أن أغرس له ثلاث مائة نخلة ، وعلى أربعين أوقية ذهب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أعينوا أخاكم سلمان بالنخل » فأعانوني حتى اجتمعت لي ، فقال : « فقر لها ولا تضع منها شيئا حتى أضعه بيدي » ففعلت ، فأعانني أصحابه حتى فرغت ، فأتيته ، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوّي عليها التراب ، فوالذي بعثه بالحق نبيا ما ماتت منها واحدة ، وبقي الذهب ، فجاء رجل بمثل البيضة من ذهب أصابه من بعض المعادن ، فقال : « ادع سلمان المسكين الفارسيّ المكاتب » ، فقال : « أدّ هذه » « 2 » . وروينا عنه ، قال : تداولني بضعة عشر ربّا من رب إلى رب « 3 » . وأول مشاهده مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخندق ، ولم يتخلف عن مشهد بعدها .

--> ( 1 ) هذه القصة رواها محمد بن المنكدر عن سفينة عند البزار ( 3838 ) ، والطبراني ( 6432 ) ، والبيهقي في « الاعتقاد » ص 316 بإسنادين ليسا بالقويين عن محمد بن المنكدر ، وابن المنكدر لا يثبت له سماع من سفينة ، فهو منقطع . ( 2 ) أخرجه أحمد / 441 - 444 بطوله . ( 3 ) يريد بالربّ هنا : السيد والمالك .