النووي
162
تهذيب الأسماء واللغات
جعفر قبل أن يدخل مكة . وأحوال الثوري والثناء عليه أكثر من أن تحصر ، وأوضح من أن تشهر ، وهو أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة ، وقد ذكرت في ترجمة الشافعي رضي اللّه عنه أن بعض الأئمة جمعهم في بيت شعر . قال أبو نعيم الفضل بن دكين : خرج الثوري من الكوفة إلى البصرة سنة خمس وخمسين ومائة فما رجع إليها . قال محمد بن سعد : أجمعوا على أنه توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة رضي اللّه عنه . 215 - سفيان بن عبد اللّه الصحابي رضي اللّه عنه ، عامل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : مذكور في « المهذب » في أواخر صدقة الغنم . هو أبو عمرو وقيل : أبو عمرة ، سفيان بن عبد اللّه بن أبي ربيعة الحارث بن مالك بن حطيط - بضم الحاء المهملة - ابن جشم بن ثقيف ، الثّقفي الطائفي الصحابي . كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على الطائف ، استعمله إذ عزل عثمان بن أبي العاص عنها ، ونقله إلى البحرين . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحاديث كثيرة ، روى مسلم في « صحيحه » ( 38 ) منها حديثا ، وهو أنه قال : قلت : يا رسول اللّه ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك . قال : « قل : آمنت باللّه . ثم استقم » ، وهذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام . روى عنه : ابنه عبد اللّه ، وعروة ، وجبير بن نفير ، ونافع بن جبير ، وغيرهم رضي اللّه عنهم . 216 - سفيان بن عيينة : تكرر فيها كثيرا ، هو : أبو محمد سفيان بن عيينة ، بضم العين والسين على المشهور ، ويقال : بكسرهما ، وحكي فتح السين أيضا - ابن أبي عمران ميمون ، الكوفي ثم المكي ، الهلالي مولاهم ، مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك . وكان بنو عيينة عشرة خزّازين ، حدث منهم خمسة : محمد ، وإبراهيم ، وسفيان ، وآدم ، وعمران ، أشهرهم وأجلّهم سفيان . سكن مكة ، وتوفي بها . وهو من تابعي التابعين . سمع : الزّهري ، وعمرو بن دينار ، والشّعبي ، وعبد اللّه بن دينار ، ومحمد بن المنكدر ، وخلائق من التابعين وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، والثوري ، ومسعر ، وابن جريج ، وشعبة ، وهمّام ، ووكيع ، وابن المبارك ، وابن مهدي ، والقطان ، وحمّاد بن زيد ، وقيس بن الرّبيع ، والحسن بن صالح ، والشافعي ، وابن وهب ، وأحمد بن حنبل ، وابن المديني ، وابن معين ، وابن راهويه ، والحميدي ، وخلائق لا يحصون من الأئمة . وروى الثوري عن القطان عن ابن عيينة . واتفقوا على إمامته وجلالته ، وعظم مرتبته . روينا عن ابن وهب قال : ما رأيت أعلم بكتاب اللّه تعالى من ابن عيينة . وقال أبو يوسف الغسولي : دخلت على ابن عيينة وبين يديه قرصان من شعير ، فقال : إنهما طعامي منذ أربعين سنة . وقال الثوري : ابن عيينة أحد الأحدين . وقال أبو حاتم : أثبت أصحاب الزهري مالك وابن عيينة ، وكان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة . وقال يحيى القطان : سفيان إمام من أربعين سنة ، وذلك في حياة سفيان . وقال يحيى : أثبت الناس في حديث عمرو بن دينار ابن عيينة . وقال القطان : ما رأيت أحسن حديثا من ابن عيينة . وقال الشافعي : ما رأيت أحدا فيه من آلة العالم ما في سفيان ، وما رأيت أحدا