النووي
157
تهذيب الأسماء واللغات
الجمهور ، وقيل : أبو محمد ، سعيد بن جبير بن هشام ، الكوفي الأسدي الوالبي ، بالموحدة ، منسوب إلى ولاء بني والبة ، ووالبة هو ابن الحارث ابن ثعلبة بن دودان - بدالين مهملتين الأولى مضمومة - بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس . سمع سعيد جماعات من أئمة الصحابة ، منهم : ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وعبد اللّه بن مغفّل ، وأبو مسعود البدري ، وأنس رضي اللّه عنهم ، وجماعات من التابعين . روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم . وكان سعيد من كبار أئمة التابعين ومتقدّميهم في التفسير والحديث والفقه ، والعبادة والورع وغيرها من صفات أهل الخير . روينا عن أصبغ بن زيد الواسطي ، قال : كان لسعيد بن جبير ديك يقوم من الليل بصياحه ، فلم يصح ليلة حتى أصبح ، فلم يصلّ سعيد تلك الليلة ، فشقّ عليه ، فقال : ما له قطع اللّه صوته . فما سمع له صوت بعد . وذكر البخاري في « تاريخه » عن سفيان الثوري : أنه كان يقدّم سعيد بن جبير في العلم على إبراهيم النّخعي . وذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عباس أنه قال لسعيد بن جبير : حدّث . فقال : أحدّث وأنت شاهد ! فقال : أو ليس من نعمة اللّه عليك أن تحدث وأنا شاهد ؟ وبإسناده : أن رجلا سأل ابن عمر عن فريضة ، فقال : سل عنها سعيد بن جبير ، فإنه يعلم منها ما أعلم ، ولكنه أحسب مني . وبإسناده : أن ابن عباس كان إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول : أليس فيكم سعيد بن جبير ؟ ! وعن أشعث بن إسحاق ، قال : كان يقال : سعيد بن جبير جهبذ العلماء . ومناقبه كثيرة مشهورة . قتله الحجاج بن يوسف صبرا ظلما في شعبان سنة خمس وتسعين ، ولم يعش الحجاج بعده إلا أياما ، وكان عمر سعيد بن جبير حين قتل تسعا وأربعين سنة ، وهذا هو الأصح ، ولم يذكر البخاري في « تاريخه » وغيره من الأئمة سواه . وقال السّمعاني : قتل سنة أربع وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة . وقال ابن قتيبة : قتل سنة أربع وتسعين وهو ابن تسع وأربعين . روينا عن خلف بن خليفة ، قال : حدثني بواب الحجاج ، قال : رأيت رأس سعيد بن جبير بعد ما سقط إلى الأرض يقول : لا إله إلا اللّه . وكان لسعيد ثلاثة بنين : عبد اللّه ، ومحمد ، وعبد الملك . وروى ابن قتيبة أن الحجاج قال له : اختر أية قتلة شئت . فقال : اختر أنت لنفسك ، فإن القصاص أمامك . 209 - سعيد بن زيد الصحابي ، أحد العشرة رضي اللّه عنهم : تكرر ذكره . هو : أبو الأعور - وقيل : أبو ثور - سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح - بالمثناة - بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح - براء مفتوحة ثم زاي وحاء مهملة - بن عدي ابن كعب بن لؤي بن غالب ، القريشي العدوي المكي المدني ، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وتوفي وهو راض عنهم . وهو ابن ابن عم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وتزوج أخت عمر فاطمة بنت الخطاب ، أسلمت هي وزوجها سعيد قبل عمر ، وكانا سبب إسلام عمر رضي اللّه عنهم . وأسلم سعيد قديما ، وكان من المهاجرين الأولين ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين أبيّ بن كعب . وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم المشاهد كلها بعد بدر ،