النووي

158

تهذيب الأسماء واللغات

واختلفوا في شهوده بدرا ، فقال الأكثرون : لم يشهدها لعذره ، فإنه كان غائبا عن المدينة ، وضرب له النبي صلّى اللّه عليه وسلم بسهمه منها وأجره . وقال جماعة : شهد بدرا ، وذكره البخاري في « صحيحه » فيمن شهد بدرا . وشهد اليرموك وحصار دمشق . وكان مجاب الدعوة ، روينا في « صحيحي » البخاري ( 3198 ) ومسلم ( 1610 ) عن عروة : أن سعيد بن زيد خاصمته أروى بنت أويس إلى مروان ، وادّعت عليه أنه أخذ شيئا من أرضها ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها بعد أن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من أخذ شبرا من أرض ظلما طوّقه إلى سبع أرضين » ؟ ! فقال مروان : لا أسألك بيّنة بعد هذا . فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها ، واقتلها في أرضها . فما ماتت حتى ذهب بصرها ، وبينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت . وفي رواية لمسلم : أنها قالت : أصابتني دعوة سعيد . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمانية وأربعون حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد البخاري بحديث . روى عنه : ابن عمر ، وعمرو بن حريث ، وأبو الطفيل الصحابيّون رضي اللّه عنهم ، وجماعات من التابعين . توفي بالعقيق ، وقيل : بالمدينة ، سنة خمسين أو إحدى وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة . وغسله ابن عمر ، وقيل : سعد بن أبي وقاص ، وصلّى عليه ابن عمر ، ونزل في قبره سعد وابن عمر رضي اللّه عنهم أجمعين . 210 - سعيد بن العاصي الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في « المهذب » في الصلاة على الجنازة وموقف الإمام منها . هو : أبو عثمان ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، القريشي الأموي الحجازي . قال محمد بن سعد : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولسعيد تسع سنين . وكان من أشراف قريش ، جمع السّخاء والفصاحة ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان ، واستعمله عثمان رضي اللّه عنه على الكوفة ، وغزا طبرستان وافتتحها ، وقيل : إنه افتتح جرجان في خلافة عثمان . وكان يقال له : عكّة العسل ، لكثرة خيره . وسكن دمشق ، ثم تحول إلى المدينة ، ولما قتل عثمان رضي اللّه عنه اعتزل الفتن ، فلم يشهد الجمل ولا صفّين ، ثم استعمله معاوية رضي اللّه عنه على المدينة ، وكان يولّيه إذا عزل مروان ، ويولي مروان إذا عزله . وكان سعيد لكثرة جوده إذا سأله إنسان وليس عنده ما يعطيه كتب له عليه دينا إلى وقت ميسرته ، وله في ذلك حكايات مشهورة . وكان يجمع إخوانه كل جمعة فيصنع لهم طعاما ، ويخلع عليهم ، ويرسل إليهم بالجوائز ، ويبعث إلى عيالهم العطاء الكثير . وكان يبعث مولى له كل ليلة جمعة إلى مسجد الكوفة ومعه الصّرر فيها الدنانير فيضعها بين يدي المصلين . وروى سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن عمر ، وعثمان ، وعائشة رضي اللّه عنهم . وروى عنه : ابناه يحيى وعمرو الأشدق ، وسالم بن عبد اللّه ، وعروة ، وغيرهم . قالوا : ولما حضرته الوفاة قال لبنيه : أيكم يقبل وصيتي ؟ قال الأكبر : أنا . قال : إن فيها وفاء ديني ، قال : وما هو ؟ قال : ثمانون ألف دينار . قال : وفيم أخذتها ؟ قال : في كريم سددت خلّته ، وفي رجل جاءني ودمه يتروى في وجهه من الحياء ، فبدأته بحاجته قبل سؤاله .