النووي
129
تهذيب الأسماء واللغات
النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي سأل السبيل إلى لقيّه ، وقد أثنى اللّه تعالى عليه في كتابه بقوله تعالى : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ، فأخبر اللّه عنه في باقي الآيات بتلك الأعجوبات ، وموسى الذي صحبه هو موسى بني إسرائيل كليم اللّه تعالى كما جاء به الحديث المشهور في « صحيحي » البخاري ( 3401 ) ومسلم ( 2380 ) ، وهو مشتمل على عجائب من أمرهما . واختلفوا في حياة الخضر ونبوّته ، فقال الأكثرون من العلماء : هو حي موجود بين أظهرنا . وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة ، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به ، والأخذ عنه ، وسؤاله وجوابه ، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير ، أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر . قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في « فتاويه » : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين ، والعامة معهم في ذلك . قال : وإنما شذّ بإنكاره بعض المحدّثين « 1 » . قال : وهو نبي ، واختلفوا في كونه مرسلا . وكذا قاله بهذه الحروف غير الشيخ من المتقدمين . وقال أبو القاسم القشيري في « رسالته » في باب الأولياء : لم يكن الخضر نبيا ، وإنما كان وليا . وقال أقضى القضاة الماوردي في « تفسيره » : قيل : هو ولي ، وقيل : هو نبي ، وقيل : إنه من الملائكة ، وهذا الثالث غريب ضعيف أو باطل . وفي آخر « صحيح مسلم » ( 2938 ) في أحاديث الدجال : أنه يقتل رجلا ثم يحيا ، قال إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم : يقال : إن ذلك الرجل هو الخضر ! وكذا قال معمر في « مسنده » : إنه يقال : إنه الخضر . وذكر أبو إسحاق الثعلبي المفسر اختلافا في أن الخضر كان في زمن إبراهيم الخليل عليه السلام أم بعده بقليل ، أم بعده بكثير ، قال : والخضر على جميع الأقوال نبي معمّر ، محجوب عن الأبصار . قال : وقيل : إنه لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن . 148 - خلاس بن عمرو مذكور في « المهذب » في باب تضمين الأجير في المسابقة ، ثم في أول القذف . هو بكسر الخاء المعجمة وبالتخفيف وآخره سين مهملة ، وهو : خلاس بن عمرو الهجري البصري التابعي . سمع عمار بن ياسر ، وابن عباس ، وعائشة . وروى عن علي بن أبي طالب ، وأبي هريرة رضي اللّه عنهم . روى عنه : مالك بن دينار ، وقتادة ، وعوف الأعرابي وغيرهم . وهو ثقة ، قالوا : وروايته عن علي من كتاب لا سماع . 149 - الخليل بن أحمد ، إمام العربية : مذكور في « الروضة » في باب الاعتكاف . هو إمام العربية أبو عبد الرحمن البصري الخليل بن أحمد الأزدي
--> ( 1 ) المذهب الحقّ إن شاء اللّه تعالى ، والذي عليه محقّقو أهل العلم ، أن الخضر عليه السلام مات قديما ، وأما الرأي الآخر - وهو استمرار حياته - فهو مخالف لظاهر النصوص ، فقد قال اللّه تعالى مخاطبا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ الأنبياء : 34 ] ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل موته بشهر أو نحو ذلك : « ما من نفس منفوسة اليوم ، تأتي عليها مائة سنة ، وهي حيّة يومئذ » أخرجه مسلم ( 2538 ) من حديث جابر . فكيف بعد هذا ينسب إلى جماهير العلماء والصالحين أنه حيّ ؟ ! وهل ثبت عن أحد من أهل العلم الموثوقين بإسناد صحيح أنه رآه واجتمع به ، حتى ابن الصلاح نفسه - وهو من أهل العلم والصلاح - لم يذكر أنه رآه أو اجتمع به ، وكذلك بالنسبة للنووي ، فعمّن ينقلون رؤيته ؟ ! وكل ما نقل من حكايات وروايات عن أشخاص رأوه ، إنما ذلك كله من باب التخيّلات والتهيّؤات ، وغفر اللّه لابن الصلاح والنووي هذه الزلّة . ثم إن القول الفصل الذي عليه جمهور المحققين من أهل العلم أنه نبيّ من أنبياء الله تعالى . وانظر ترجمته المطوّلة في « الإصابة » للحافظ ابن حجر .