النووي
130
تهذيب الأسماء واللغات
الفراهيدي ، والفراهيد بفتح الفاء وكسر الهاء وبدال مهملة ، هذا هو الصواب ، وقال السّمعاني : هو بذال معجمة . وهو تصحيف بلا شك ، وكتب العلماء من الطوائف متظاهرة متطابقة على أنه بالمهملة . قال الجوهري في « صحاحه » : وكان يونس يقول : فرهودي ، والفراهيد بطن من الأزد . قال ابن أبي حاتم : روى الخليل عن عثمان بن حاضر عن ابن عباس ، وعن أيوب السختياني . روى عنه : النّضر بن شميل ، والأصمعي ، وعلي بن نصر ، ووهب بن جرير . قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان الخليل ذكيا لطيفا فطنا ، واتفق العلماء على جلالته وفضائله ، وتقدمه في علوم العربية من النحو واللغة والتصريف والعروض ، وهو السابق إلى ذلك المرجوع فيه إليه ، وهو شيخ سيبويه إمام أهل العربية ، وكان الخليل ورعا . قال أهل التواريخ والأنساب : لم يسمّ أحد بعد نبينا صلّى اللّه عليه وسلم أحمد قبل أبي الخليل هذا . واعلم أن في العلماء والرواة ستة يسمى كل واحد منهم الخليل ابن أحمد قد أوضحتهم في « علوم الحديث » ، أولهم : أبو عبد الرحمن هذا . وكان الخليل زاهدا ، متقللا من الدنيا ، منقطعا إلى العلم . توفي بالبصرة سنة سبعين ومائة وهو ابن أربع وسبعين ، وصنف كتبا ، وبعض العلماء ينسبون كتاب « العين » إليه ، وبعضهم ينكر ذلك ، ويقول : كانت مقطّعات جمعها الليث بن المظفر بن نصر بن يسار صاحب الخليل ، وزاد فيها ونقص ، ونسبها إلى الخليل ، وهو بريء منها ، واتفقوا على كثرة الأغاليط في كتاب « العين » وكثيرا ما ينقل الأزهري في « تهذيب اللغة » عن « العين » من الأغاليط ، ويقول : هذا من عند الليث . وسأذكر جملا من ذلك في قسم اللغات إن شاء اللّه تعالى . 150 - خوّات بين جبير الصحابي : مذكور في « الوسيط » في صلاة الخوف ، وهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو . وهو : خوّات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس ، وهو البرك - بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة - ابن ثعلبة بن عمرو ابن عوف بن مالك بن أوس ، الأنصاري الأوسي ، وكنيته أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو صالح . قلت : ويحتمل أنهما كنيتان له كما لغيره كنيتان ، بل كنى . وهو أحد فرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، شهد بدرا هو وأخوه عبد اللّه بن جبير في قول بعضهم ، وقال موسى بن عقبة : إنه رجع من الصّفراء لمرض أو جرح أصابه ، فضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسهمه وأجره . وكذلك قال الحفاظ ابن منده وأبو نعيم الأصبهانيان ، وأبو عمر بن عبد البرّ النّمري الشاطبي ، لا القرطبي كما ظنه ابن الأثير في « معرفة الصحابة » « 1 » ، وكذا قاله أيضا من أصحاب السير والمغازي : محمد بن إسحاق بن يسار ، والكلبي . وهو صاحب ذات النّحيين ، وهي امرأة من بني تيم اللّه . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صلاة الخوف ، وما أسكر كثيرة فقليله حرام « 2 » ، وتوفي بالمدينة سنة أربعين وعمره أربع وتسعون سنة ، مائة إلا ست سنين ، قاله ابن منده وأبو نعيم الأصبهانيان وأبو عمر بن عبد البر رحمهم اللّه تعالى .
--> ( 1 ) بل هو قرطبي ثم شاطبيّ ، فإن قرطبة هي مسقط رأس الحافظ أبي عمر بن عبد البر ، ثم جلا عنها كبيرا واستوطن أخيرا شاطبة ، وبها توفي . ( 2 ) حديث صلاة الخوف أخرجه ابن خزيمة في « صحيحه » ( 1360 ) ، والبيهقي في « السنن » 3 / 253 ، وانظر ما سيأتي برقم ( 1112 ) في نوع المبهمات . وحديث « ما أسكر كثيره » أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 4149 ) بسند ضعيف ، ولكن له شواهد في « الصحيح » .