النووي

116

تهذيب الأسماء واللغات

وآخرون . توفي بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ، وقيل : سنة خمسين ، وقيل : إحدى وخمسين . ودفن بالبقيع ، وقبره فيه مشهور ، صلّى عليه سعيد ابن العاص . وكان الحسن رضي اللّه عنه شبيها بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، سماه النبي صلّى اللّه عليه وسلم الحسن ، وعقّ عنه يوم سابعه وحلق شعره ، وأمر أن يتصدّق بزنة شعره فضّة « 1 » . وهو خامس أهل الكساء « 2 » . قال أبو أحمد العسكري : سماه النبي صلّى اللّه عليه وسلم الحسن ، وكناه أبا محمد ، قال : ولم يكن هذا الاسم يعرف في الجاهلية ، ثم روى عن ابن الأعرابي ، عن المفضّل قال : إن اللّه تعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمّى بهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابنيه الحسن والحسين . قال : قلت له : فالذين باليمن ؟ قال : ذاك حسن ، بإسكان السين ، وحسين ، بفتح الحاء وكسر السين . أرضعته أم الفضل امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس . ونقلوا أن الحسن رضي اللّه عنه حجّ حجّات ماشيا ، وقال : إني أستحيي من اللّه تعالى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته . وقاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات ، فتصدق بنصفه ، حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلا ، وخرج من ماله كلّه مرتين . وكان حليما كريما ، ورعا ، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة للّه تعالى ، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي اللّه عنه ، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين ، وبايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه ، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك . ثم سار إليه معاوية من الشام وسار هو إلى معاوية ، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يذهب أكثر الأخرى ، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده ، وعلى أنه لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه ، وغير ذلك من القواعد ، فأجابه معاوية إلى ما طلب ، فاصطلحا على ذلك ، وظهرت المعجزة النبوية في قوله صلّى اللّه عليه وسلم للحسن : « إن ابني هذا سيّد يصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » « 3 » . قيل : كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وقيل : في شهر ربيع الآخر ، وقيل : في نصف جمادى الأولى من السنة المذكورة ، وكان وصّى إلى أخيه الحسين رضي اللّه عنهما . روينا في « صحيح » البخاري ( 3749 ) ومسلم ( 2422 ) عن البراء ، قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم والحسن على عاتقه وهو يقول : « اللهم إني أحبّه فأحبّه » . وفي « صحيح البخاري » ( 3747 ) عن أسامة ، قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه ، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ، ثم يضمّهما ، ثم يقول : « اللهم إني أرحمهما فارحمهما » . وفي « صحيح البخاري » ( 3746 ) عن أبي بكرة قال :

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 1519 ) دون قوله : « يوم سابعه » ، وهو حديث حسن . ( 2 ) يشير إلى حديث أم سلمة الذي خرّجه الترمذي ( 3205 ) و ( 3787 ) و ( 3871 ) وفيه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تجلّل بكساء هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين وقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا » . وهو حديث ضعيف . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3746 ) من حديث أبي بكرة .