ابن الساعي

12

الدر الثمين في أسماء المصنفين

القعود بين يديه ، ولمّا رأى منّي ذلك أحبّني ، وكان يسألني عن حالي ، ويسأل عنّي إذا غبت ، ويخصّني بشيء من الحلاوة في كلّ وقت كنت أحضر عنده ، وكان له ولد اسمه عبد الرحيم ، ولقبه عون الدّين ، يأمره بالقعود معي ويقول : اقرأ معه بالإرادة ، فإذا رأى عنده تقصيرا أو ميلا إلى لعب ، ينكر عليه ويقول له : لم لا يكون لك مثل هذا ؟ فإنّ له همة ، أرجو له الصّلاح ، وكان يعتذر إليه ويقول : هذا أكبر منّي . ولقد صدق رحمه اللّه ، فإنّي كنت أسنّ منه بسنتين . فكان الشيخ رحمه اللّه إذا تكلّم يظهر البهاء والنّور على ألفاظه ، وتقبلها الأسماع والقلوب ، ولا يشبع جليسه من مجالسته . ولقد حضرت عند جماعة من شيوخ العلم والموسومين بالزّهادة والعبادة ، فلم أر فيهم أكمل منه ، ولا أحسن طريقة وسمتا » « 1 » . وبمثل هذه العبارات الرّقيقة الصّادقة ، وصف ابن أنجب مجموعة من شيوخه في الدّرّ الثمين . ثالثا : ذكر بعض شيوخه : عاش عليّ بن أنجب الساعي في عصر كثر فيه العلماء والفضلاء ، خصوصا في مدينة بغداد ؛ إحدى المدن العالمة في ذلك الوقت ؛ التي لا يكاد يخلو موضع فيها من مدرسة ، أو جامع ، أو رباط ، أو خانقاه . وكلّها كانت تعجّ بحلقات الدرس والتحصيل في مختلف العلوم . وقد ذكر جلّ من ترجم ابن أنجب أنّ شيوخه كانوا كثرا ، وأنّ إجازاته ومروياته متعدّدة ، لذلك قيل في وصف مشيخته : إنّها تقع في عشرة مجلّدات « 2 » . وبما أنّ هذه المشيخة ما زالت في حيّز المفقود ، فسنكتفي بذكر بعض شيوخه الذين ذكرهم في كتبه ، أو ذكروا عرضا في كتب التواريخ والسّير ، فمنهم :

--> ( 1 ) أخبار الزهاد خ : 93 . ( 2 ) ينظر تاريخ الذهبي : 15 / 279 ، والوافي بالوفيات : 20 / 159 ، وشذرات الذهب : 5 / 343 - 344 .