ابن أبي أصيبعة

105

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

أن يلقى اللّه - تعالى - . ففعل به ذلك ، وكان في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب ، وكان عمره نحو ست وثلاثين سنة . قال الشيخ " سديد الدين محمود بن عمر " : ولما بلغ شيخنا " فخر الدين المارديني " قتله ، قال [ لنا ] « 1 » : أليس كنت قلت لكم عنه هذا من قبل ؟ . وكنت أخشى عليه منه . [ أقول ] « 2 » : ويحكى عن " شهاب الدين السهروردي " أنه كان يعرف علم « 3 » السيمياء ، وله نوادر شوهدت عنه من هذا الفن . ومن « 4 » ذلك حدثني الحكيم " إبراهيم بن أبي الفضل بن صدقة " ، أنه اجتمع به ، وشاهد منه ظاهر باب الفرج ، وهم يتمشون إلى ناحية الميدان الكبير ، ومعه جماعة من التلاميذ وغيرهم ، وجرى ذكر هذا الفن وبدائعه ، وما يعرف الشيخ منه ، وهو يسمع ، فمشى قليلا وقال : ما أحسن دمشق وهذه المواضع ! . قال : فنظرنا وإذا من ناحية « 5 » الشرق جواسق عالية متدانية بعضها من بعض مبيضة ، وهي من أحسن ما يكون [ بناية وزخرفة ، وبها طاقات كبار فيها نساء ما يكون أحسن منهن قط ] « 6 » ، وأصوات مغانى وملاهي ، وأشجار ملتفة بعضها مع بعض ، وأنهار « 7 » جارية كبار ، ولم يكن يعرف ذلك من قبل .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) في أ : شيئا من علم . ( 4 ) بداية سقط من : أ ، وذكر بدله جملة : رث البزة ، لا يلتفت إلى ما يلبسه ولا له احتفال بأمور الدنيا . ( 5 ) في ه : جهة . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 7 ) في طبعة مولر : أنهر .