ابن أبي أصيبعة

106

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فبقينا نتعجب من ذلك ، وتستحسنه الجماعة ، وانذهلوا لما رأوا . قال الحكيم [ إبراهيم ] « 1 » : فبقينا كذلك ساعة ، ثم غاب عنا وعدنا إلى رؤية ما كنا نعهده من طول الزمان . قال لي « 2 » عند رؤية تلك الحالة الأولى العجيبة : [ ما بقيت ] « 3 » أحس في نفسي كأنني في سنة خفية « 4 » ، ولم يكن إدراكى كالحالة التي أتحققها منى « 5 » . وحدثني بعض فقهاء العجم ، قال : كنا مع الشيخ " شهاب الدين " عند القابون ونحن مسافرون عن دمشق ، فلقينا « 6 » قطيع غنم مع تركمان . فقلنا للشيخ : يا مولانا نريد من هذه الغنم رأسا نأكله . فقال : معي عشرة دراهم ، خذوها واشتروا بها رأس غنم لكم . وكان ثم تركمانى ، فاشترينا منه رأسا بها ، ومشينا . فلحقنا رفيق له ، وقال : ردوا الرأس وخذوا أصغر منه ، فإن هذا ما عرف يبيعكم ، يسوى هذا الرأس الضأن « 7 » الذي قبض منكم ، وتقاولنا نحن وإياه ، ولما عرف الشيخ ذلك قال لنا : خذوا الرأس وامشوا ، وأنا أقف معه وأرضيه . فتقدمنا ، وبقي الشيخ يتحدث معه ويمنيه . فلما أبعدنا قليلا تركه وتبعنا ، وبقي التركماني يمشى خلفه ويصيح به ، وهو لا يلتفت عليه . ولما لم يكلمه لحقه بغيظ ، وجذب يده اليسرى ، وقال : أين تروح وتخلينى ؟ . وإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه ، وبقيت في يد التركماني ودمها يجرى .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر . ( 2 ) في ه : إلا . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 4 ) في ه : عجيبة خفية . ( 5 ) في ه : الأولى التي أتحققها من نفسي . ( 6 ) في ه : فوجدنا . ( 7 ) في ه : فإن هذا الرأس ، وفي طبعة مولر : يسوى هذا الرأس البخيا .